اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد الحبيب المصطفي وعلي آله وأصحابه الطيبين الطاهرين


 
الرئيسيةبحـثس .و .جالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
لكل عشاق الحبيب المصطفي

 

تم بث قناة صوفية

 

 

على تردد النايل سات 

 

عامودى  10911

أفقي    27500     

 

الموقع علي الإنترنت

www.soufia.tv

 

&&&&&&&&&&

 

 بث قناة الصوفية

 

 علي تردد النايل سات

 

عمودي  10875

أفقي   27500

المواضيع الأخيرة
» كنوز من الادعية المخفية
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 4:56 pm من طرف الناظورى

» حكمه:أبي زكريا العنبري رضي الله عنه.
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:58 am من طرف Adil mohamed zayed

» من وصايا سيدنا سليمان الحكيم ﻹبنه لقمان رضي الله عنهما
الخميس سبتمبر 29, 2016 9:54 am من طرف Adil mohamed zayed

» صلوا على النبى العدنان
الإثنين يونيو 20, 2016 5:47 pm من طرف الناظورى

» ملحق الجزء الاخير من صيغ الصلوات
الثلاثاء أبريل 26, 2016 2:33 am من طرف الناظورى

» مدونة اولياء ليبيا الصالحين
السبت أبريل 09, 2016 3:54 am من طرف الناظورى

» :ترغيب المشتاقين بالصلاة والسلام على سيدنا محمد حبيب ربّ العالمين
الإثنين أبريل 04, 2016 1:48 am من طرف الناظورى

» سيدى مدير المنتدى
الإثنين يناير 18, 2016 2:17 am من طرف الناظورى

» تحفة المحبين فى الصلاة والسلام على امام المرسلين صلى الله عليه وأله وسلم:
الإثنين يناير 18, 2016 2:13 am من طرف الناظورى

» خزانة الصلوات الناظورية الكبرى(ج4)
الأحد ديسمبر 13, 2015 2:56 am من طرف الناظورى

» ادعمونا بالمتابعة
الأحد ديسمبر 06, 2015 4:34 am من طرف الناظورى

» المكتبة الناظورية الكبرى
الأحد ديسمبر 06, 2015 4:33 am من طرف الناظورى

» خزانة الصلوات الناظورية(الجزء الاخير)
الأحد ديسمبر 06, 2015 4:19 am من طرف الناظورى

» الصلوات الناظورية
السبت أغسطس 01, 2015 10:47 pm من طرف الناظورى

» اقوى واخطر مدونة علمية عربية عن اسرار الكون
الجمعة يوليو 31, 2015 12:58 am من طرف الناظورى

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 121 بتاريخ الثلاثاء أغسطس 01, 2017 3:28 pm
برامج تهمك
 

 

 

 

 

  

 

 

 

 

 

 
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر

شاطر | 
 

 مو سو عة ائمة الطبقه الا ولى والثا نيه من ائمة التصو ف الا سلامى انتظروا هذه المو سو عه اليو ميه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: المرتعش   السبت ديسمبر 12, 2009 1:42 pm

المرتعش

الزاهد الولي أبو محمد ، عبد الله بن محمد النيسابوري الحيري ، تلميذ أبي حفص النيسابوري ، وصحب أبا عثمان الحيري والجنيد . وسكن بغداد .

وكان يقال : عجائب بغداد في التصوف ثلاث : نكت أبي محمد المرتعش ، وحكايات الخلدي وإشارات الشبلي .

[ ص: 231 ] وكان المرتعش منقطعا بمسجد الشونيزية .

حكى عنه : محمد بن عبد الله الرازي ، وأحمد بن عطاء الروذباري وأحمد بن علي بن جعفر .

وسئل بماذا ينال العبد المحبة ؟ قال : بموالاة أولياء الله ، ومعاداة أعداء الله .

وقيل له : فلان يمشي على الماء . قال : عندي أن من مكنه الله من مخالفة هواه فهو أعظم من المشي على الماء .

وسئل : أي العمل أفضل ؟ قال : رؤية فضل الله .

وقد ذكره الخطيب ، فسماه جعفرا ، وقال : كان من ذوي الأموال ، فتخلى عنها ، وسافر الكثير .

ويروى عنه قال : جعلت سياحتي أن أمشي كل سنة ألف فرسخ حافيا حاسرا .

توفي - رحمه الله - سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سيدي عبد الوهاب الشعراني رحمه الله   الخميس ديسمبر 10, 2009 10:19 pm

سيدي عبد الوهاب الشعراني رحمه الله

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ترجمة الإمام الشعراني رحمه الله

الإمام الشعراني ونبذة عن رسالته المسماة الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
بقلم : بشري اشماعو الفهري

ألتعريف بالإمام الشعراني (898 ـ 973 ق‍.)
1ـ مولده و نشأته :
ولد الشعراني علي أصح الروايات و أشهرها في السابع و العشرين من شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و ثمانمائة ق. ببلدة قلقشندة، و هي قرية جده لأمه، ثم انتقل بعد أربعين يوماً من مولده إلي قرية أبيه ـ ساقية أبي شعرة ـ و إليها ينتسب، فلقب بالشعراني، و عرف بهذا اللقب و اشتهر به، وإن كان قد سمي نفسه في مؤلفاته بالشعراوي. توفي والده قبل أن يبلغ العاشرة فنشأ يتيماً من الأبوين، و كان الله وحده ـ كما يقول ـ هو نصيره و وليه. حفظ القرآن الكريم و هو في التميز، و كان مواظباً علي الصلوات الخمس في أوقاتها منذ كان عمره ثمان سنوات. و قد هاجر من الريف إلي مصر لقراءة العلم فحفظ الآجرومية و متون العلم علي يد أخيه الشيخ عبدالقادر.
اضطرب رجال التاريخ في الحديث عن طفولته و نشأته، فبعض المستشرقين «كرويمر و نيكلسون» ذهب إلي أنه اشتغل في مطلع حياته بالنسيج كما تذكر ذلك دائرة المعارف الإسلامية، ولكن المستشرق «فولز» يرد علي هذا القول بقوله: «إن حياة الشعراني كانت زاخرة دائما بالعبادة، حافلة بالتعليم، فلم يكن من الميسور أن يجد و قتا لينجز فيه عملا». و يؤكد هذا الإمام الشعراني نفسه مجيبا عن هذا الموضوع من خلال كتابه «لطائف المنن و الأخلاق»: إن من منن الله علي أنه لم يكن هناك عوائق تعيقني عن طلب العلم و العبادة منذ طفولتي، و كانت القناعة من الدنيا باليسير سداي و لحمتي، و هذه القناعة أغنتني عن الوقوع في الذل لأحد من أبناء الدنيا، و لم يقع لي أنني باشرت حرفة و لا وظيفة لها معلوم دنيوي منذ بلغت، و لم يزل الحق يرزقني من حيث لا أحتسب إلي وقتي هذا.
وعن تاريخ حضوره إلي القاهرة، و مقامه بالمسجد الغمري، يقص علينا بأسلوبه الأخاذ ذلك فيقول: «… ، و كان مجيئي إلي القاهرة افتتاح سنة عشر و تسعمائة و عمري إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، فأقمت في جامع سيدي أبي العباس الغمري، و حنن الله علي شيخ الجامع و أولاده فمكثت بينهم كأني واحد منهم، آكل مما يأكلون، و ألبس مما يلبسون، أقمت عندهم حتي حفظت متون الكتب الشرعية و آلاتها علي الأشياخ».
و لبث في مسجد الغمري يعلم و يتعلم، و يتهجد و يتعبد سبعة عشر عاما. ثم انتقل إلي مدرسة أم خوند، و في تلك المدرسة بزغ نجمه و تألق.
2 ـ أساتذته و شيوخه:
ظل الإمام الشعراني تحت ظلال المساجد طالبا للعلم و العبادة، باحثا عمن يأخذه بيده إلي العلم و العمل، مجاهدا في سبيل الكمال العلمي و الخلقي. و منذ يومه الأول بالقاهرة اتصل بصفوة علمائها كجلال الدين السيوطي و زكريا الأنصاري وناصر الدين اللقاني و شهاب الدين الرملي و السمانودي وأضرابهم. وقد أفاض في ذكر أساتذته في كتبه كما أفاض في ذكر إجلالهم و تعظيمهم و الثناء عليهم و حبهم له. يقول في كتابه «لطائف المنن و الأخلاق»: «و ممن كان يبالغ في محبتي و يمنحني الفوائد و التكسب من العلوم لمكان أدبي معه شيخ الإسلام زكريا، و كان يقول لي: و الله إني أود أن لو أسقيك جميع ما عندي من العلوم في مجلس واحد، و كذلك الشيخ نورالدين المحلي، و الشيخ أمين الدين الإمام بجامع الغمري، و الشيخ عبدالحق السنباطي، و الشيخ برهان الدين بن أبي شريف، و الشيخ شمس الدين السمانودي، و الشيخ شهاب الدين الرملي، فكانوا كلهم يحبونني». لقد أدرك الإمام الشعراني نحو سبعين شيخا مربيا. يقول: «و قد أدركنا بحمدالله جملة من أشياخ الطريق أول هذا القرن، و كانو علي قدم عظيم في العبادة و النسك و الورع و الخشية و كف الجوارح الظاهرة و الباطنة عن الآثام حتي لاتجد أحدهم قط يعمل شيئا يكتبه كاتب الشمال، و كان للطريق حرمة و هيبة». و عن آخر شيخ أدركه و هو علي المرصفي يقول: «و كان آخر الأشياخ الذين أدركناهم سيدي الشيخ علي المرصفي، فلما توفي في جمادي الأولي سنة ثلاثين و تسعمائة، انحل نظام الطريق في مصر و قراها، و جلس كثير للمشيخة بأنفسهم من غير إذن من أشياخهم، فلا حول و لا قوة إلا بالله العظيم».[1]
كان الإمام الشعراني كثير المطالعة لكتب الشريعة و آلاتها من تفسير و حديث و أصول و فقه و تصوف، اطلع علي كتب المذاهب الثلاثة و مذهبه الشافعي، يقول في «لطائف المنن و الأخلاق»: … ثم مطالعتي لكتب مذاهب الأئمة الثلاثة زيادة علي مذهبي لأتحرز من مخالفة الأئمة في أعمالي كلها و بكون عملي موافقا لهم حسب الطاقة. ثم كثرة توجيهي و تقريري لمذاهب المجتهدين حين تبحرت في العلم حتي كأني واحد من أمهر فحول مقلدي ذلك المذهب».
إذن علي يد هؤلاء الأعلام درس العلوم الإنسانية و الثقافة بشتي فنونها في التفسير و الحديث و الأدب و الأصول و الفقه و التصوف و اللغة… حتي غدا لايتصور أحد من معاصريه أحاط بما أحاط به علما، أو تخلق بما تخلق به عملا. ومع هذه الدراسة الشاملة كان يتطلع دائما إلي سلوك الطريق المضيء، الطريق الصاعد إلي الله، المتقرب من حضرته العلية، طريق التصوف كما رسمه شيوخه و تذوقه سالكوه.
3- تصوفه :
كان صوفيا في منهجه الذي ارتضاه و أخذ نفسه به طول حياته. يقول في المنن: «إن من منن الله علي أن ألهمني مجاهدة نفسي من غير شيخ منذ طفولتي» و مع ذلك كان ينشد الشيخ الذائق الواصل صاحب البصيرة ليعينه علي اختصار الطريق، و علي إزالة عقبة النفس الخفية. لقد بحث طويلا عن ضالته إذ كان يتصل بشيوخ التصوف يلتمس عندهم المفاتيح و الأبواب ـ كما يقول ـ فلم يجد عند أحد منهم أمله. يقول: «و لقد اجتمعت بخلائق لاتحصي من أهل الطريق ألتمس لديهم المفاتيح و الأبواب فلم يكن لي وديعة عند أحد منهم». وأخيرا يجد داله على الله الشيخ سيدي على الخواص. لقد فتح الله علي الشعراني بلقائه و اجتماعه به. و لقد كان سيدي علي الخواص أميا و الشعراني عالما.
ونجد سيدي عبد الوهاب الشعراني يصف شيخه بأبلغ الأوصاف و أدقها فيقول في هذا الصدد: «رجل غلب عليه الخفاء فلا يكاد يعرفه بالولاية و العلم إلا العلماء العاملون لأنه رجل كامل عندنا بلاشك و الكامل أذا بلغ مقام الكمال في العرفان صار غريبا في الأكوان». و يتحدث عن بحار علوم شيخه و عما بلغه من العلوم علي يده فيقول: «و كانت مجاهدتي علي يد سيدي علي الخواص كثيرة و متنوعة، منها أنه أمرني أول اجتماعي به ببيع جميع كتبي و التصدق بثمنها علي الفقراء ففعلت! و كانت كتبا نفيسة مما يساوي عادة ثمنا كثيرا فبعتها و تصدقت بثمنها، فصار عندي التفات إليها لكثرة تعبي فيها و كتابة الحواشي و التعليقات عليها، حتي صرت كأنني سلبت العلم فقال لي: اعمل علي قطع التفاتك إليها بكثرة ذكر، فإنهم قالوا: «ملتفت لايصل» فعملت علي قطع الالتفات إليها حتي خلصت بحمدالله من ذلك، ثم أمرني بالعزلة عن الناس حتي صفا وقتي. و كنت أهرب من الناس و أري نفسي خيرا منهم فقال لي: اعمل علي قطع أنك خير منهم، فجاهدت نفسي حتي صرت أري أرذلهم خيرا مني، ثم أمرني بالاختلاط بهم و الصبر علي أرذلهم و عدم مقابلتهم بالمثل، فعملت علي ذلك حتي قطعته، فرأيت نفسي حينئذ أنني صرت أفضل مقاما منهم، فقال لي اعمل علي قطع ذلك فعملت حتي قطعته. ثم أمرني بالاشتغال بذكر الله سرا و علانية و الانقطاع إليه، و كل خاطر خطر لي مما سوي الله صرفته عن خاطري فورا فمكثت علي ذلك عدة‌ أشهر».
و بهذا أصبح الشعراني إمام عصره، ذوقا و علما، و غدا قطبا تدور حوله الأحاديث. لقد أسس زاوية يلتقي فيها طلاب العلوم الشرعية مع أذواق و أشواق، و غدت زاويته من أكبر منارات العلوم و الثقافة و التوجيه في العالم الإسلامي في ذلك الوقت، ملجأ للعلماء و الأدباء، و منبرا للدعوة و الإرشاد، و ساحة للذكر و العبادة، و ملاذا لطلاب العلم و الذوق، وملجأ لأصحاب الحاجات والشفاعات. لقد تخلق بخلق القوم أهل التصوف و تأدب بأدبهم و أخذ نفسه بكل ما كتب و سطر في كتبه، فكان خلقه صورة رسالته، و كان المدافع الأول عن الشعب في وجه الطغاة من الولاة، و كان يشارك المسلمين في أحزانهم و آلامهم، و هو لايري الإنسان إنسانا إلا إذا شارك الناس أحزانهم و آلامهم؛ يقول: «من ضحك أو استمتع بزوجه أو لبس مبخرا أو ذهب إلي مواضع المنتزهات أيام نزول البلاء علي المسلمين فهو و البهائم سواء». ثم يقول واصفا خلقه و سلوكه:«… ثم غيرتي علي أذني أن تسمع زورا، و عيني أن تنظر محرما، و لساني أن يتكلم باطلا». و يقول أيضا: «مما أنعم الله به علي عدم خروجي من بيتي إلا إذا علمت من نفسي القدرة بإذن الله علي هذه الثلاث خصال، تحمل الأذي عن الناس، و تحمل الأذي منهم، و جلب الراحة لهم».
و مازال يتحدث عن نفسه مما وفقه الله إليه من علم و عمل فيقول: «مما أنعم الله علي به تقديم الأهم فالمهم من المأمورات الشرعية من حيث كنت صغيرا إلي وقتي هذا، و لذلك لم أعول قط على علم من غير عمل، و لا على نافلة قبل العمل على إكمال الفريضة الكمال النسبي الذي يصل إليه أمثالنا و قد قالوا: «من اشتغل بالنوافل عن الفرائض فهو أحمق».
و رغم هذه القيم و الأخلاق التي من الله بها عليه فإنه لايركن إلي نفسه و لايزكيها مستندا إلي وصية الجيلي، يقول: «و مما أنعم الله تبارك و تعالي به علي، عدم استبعادي علي نفسي وقوعها في الكبائر فضلا عن الصغائر، و لو صارت يقتدي بها في مثل هذا الزمان المبارك. فإن من وصية سيدي عبد القادر الجيلي، إياك أن تستبعد وقوعك في أكبر الكبائر و لو توالت عليك المراقبة لله آناء الليل و أطراف النهار، لأن باب العصمة مسدود علي غير الأنبياء عليهم الصلاة و السلام، و كمل اتباعهم علي الصحيح، فلا أمان لنا مادمنا في هذه الدار، و قد أغوي إبليس خلقا كثيرا حيث ظنوا بأنفسهم الخير و وقعوا في أكبر الفواحش و بعضهم أوقعه في عمل الزغل و شنقوه أو نفوه»[2].
4 ـ علوم الشعراني و مصنفاته :
ألف الإمام الشعراني في كل أفق من آفاق المعرفة العلمية و الذوقية، فكتب في التفسير و الحديث و الفقه و التصوف و النحو و الطب و الكيمياء و غيرها من ألوان العلوم و المعارف. وقد استغرقت بعض كتبه خمسة مجلدات و وقع الكثير منها في مجلدين. و أكثرها موجود في دور الكتب. و قد أحصي المستشرق بركلمان أكثر من ستين محفوظة في دور العلم العالمية. يقول الشعراني في هذا الصدد: «و مما من الله تبارك و تعالي به علي تأليفي كتبا كثيرة في الشريعة، و غالبها ابتكرته و لم أسبق إليه، و ذلك ككتاب البحر المورود في المواثيق و العهود، و كتاب كشف الغمة عن جميع الأمة، جمعت فيه أدلة المذاهب الأربعة من غير عزو إلي من خرجها من الحفاظ، ثم صنفت بعده كتاب المنهج المبين في بيان أدلة المجتهدين، عزوت فيه كل حديث إلي من رواه، فكان كالتخريج لأحاديث كتاب كشف الغمة، و كتاب البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير، و كتاب مشارف الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية… ، و كتاب قواعد الصوفية، و كتاب مختصر قواعد الزركشي، و كتاب منهاج الوصول إلي علم الأصول، و كتاب اليواقيت و الجواهر في بيان عقائد الكبائر، و كتاب الجوهر المصون في علوم كتاب الله المكنون، و كتاب طبقات الصوفية، و كتاب مفحم الأكباد في بيان مواد الاجتهاد، و كتاب لوائح الخذلان علي كل من لم يعمل بالقرآن، و كتاب حد الحسام علي من أوجب العمل بالإلهام، و كتاب التتبع و الفحص علي حكم الإلهام إذا خالف النص، و كتاب البروق الخواطف لبصر من عمل بالهواتف، و كتاب كشف الحجاب و الران عن وجه أسئلة الجان، و كتاب فرائد القلائد في علم العقائد، و كتاب الجواهر و الدرر، جمعت فيه ماسمعت من العلوم و الأسرار من سيدي علي الخواص رحمه الله تعالي، و كتاب الكبريت الأحمر في بيان علوم الكشف الأكبر، و كتاب الاقتباس في علم القياس، و كتاب تنبيه المغتربين في القرن العاشر علي ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر، و غير ذلك مما سارت به الركبان إلي بلاد التكرو.








التوقيع
كنـتُ ظمـآنـا ً بصـحـرا وضياعـيْ كـانَ أحـرى
فــــوردتُ الآنَ بــحــرا طـاهــرَ الـــدُّرِّ جـامِـيَّـا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سمنون المحب   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:24 pm

سمنون المحب

؟ - 297 هـ / ؟ - 910 م
أبو الحسن سمنون بن حمزة الخواص.
صوفي شاعر، كان معاصروه يلقبونه بسمنون المحب، وذلك لأنه كان ينسج غزلياته وينظم محبته لله تعالى.
عاش في بغداد وصحب سمنون كل من السقطي والقلانسي ومحمد بن علي القصاب، وكانوا جميعاً من جلة مشايخ بغداد وأكابر صوفيتها.
كان سمنون ينسج في المحبة الالهية غزلياته حتى أصبح معروفاً بتخصصه في المحبة، متفرداً في الحديث عنها بلسان العاشق، لدرجة أنه اختص باسم "المحب" دون سائر شعراء الصوفية ممن عاصروه.
كما أنهم وصفوا كلامه بأنه أحسن كلام، وشعره لا يدور إلا عن الصد والهوى والجفا والصبر والرجا والوجد والعتاب والشوق والوصال والبين والبكاء والعذاب والصبابة.
ولكن "سمنون المحب" لم يكن لقب شاعرنا الوحيد، فهناك لقب آخر أطلقه هو على نفسه هو "سمنون الكذاب" ووراء ذلك قصة يرويها المؤرخون، وتبدأ ببيتين من الشعر أنشدهما سمنون على النحو التالي:


وليس لي سواك حظٌ """ فكيفما شئتَ فامتحنِّي
إن كان يرجو سواكَ قلبي """ لا نلتُ سُؤلي ولا التمنِّي





ويقال أنه لم يكد ينشد بيتيه هذين، حتى ابتلي باحتباس البول وذاك هو الامتحان، وأخذ يتلوى من الألم، ويدور في الكتاتيب، يرجوا الصبية أن يدعوا الله أن يعجل بشفائه قائلاً: ادعوا لعمكم الكذاب، اشارة إلى تراجعه عما قاله في بيتيه، وإظهاره للجزع، والتأدب بآداب العبودية. وعندما أطلق بوله قال: يا رب تبت إليك ، أي تبت عن طلب الامتحان.

وهنا بعض المقطوعات الشعرية المتفرقة التي تعبر عن الارتباط الوثيق بين الشعر والمحبة عند سمنون، وكيف كان هذا الشعر رقيقاً للغاية، وكيف كان سمنون نفسه يبرر هذه الرقة بقوله: لا يعبر عن الشيء إلا بما هو أرق منه، ولا شيء أرق من المحبة.


يعاتبني فينبسط انقباضي """ وتسكن روعتي عند العتاب
جرى في الهوى مذ كنت طفلا """ فمالي قد كبرت على التصابي




بكيتُ ودمع العين للنفس راحة """ ولكن دمع الشوق ينكى به القلبُ
وذكرى لما ألقاه ليس بنافعي """ ولكنه شيء يهيج به الكرب
فلو قيل لي من أنت قلت معذب """ بنار مواجيد يضرمها العتب
بليت بمن لا أستطيع عتابه """ ويعتبنى حتى يُقال لي الذنب




وكان قلبي خالياً قبل حبكم """ وكان بذكر الخلق يلهو ويمزحُ
فلما دعا قلبي هواك أجابه """ فلستُ أراه عن فنانك يبرحُ
رُميت ببين منك إن كنت كاذباً """ إذا كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيءٌ في البلاد بأسرها """ إذا غبت عن عيني بعيني يلمحُ
فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل """ فلستُ أرى قلبي لغيرك يصلحُ




تركت الفؤادَ عليلاً يعاد """ وشرّدتُ نومى فمالي رقادُ



أفديكَ بل قلّ أن يفديك ذو دنفٍ """ هل في المذلّة للمشتاق من عار
بي منك شوقٌ لو أن الصخر يحمله """ تفطّر الصخر عن مستوقد النار
قد دبّ حبّك في الأعضاء من جسدي """ دبيب لفظى من روحي وإضماري
ولا تنفّست إلا كنت مع نفسي """ وكل جارحة من خاطري جاري



أنت الحبيب الذي لاشك في خلد """ منه فإن فقدتك النفس لم تعش
يا معطشى بوصال أنت واهبه """ هل فيك لي راحة إن صحت واعطشى



شغلت قلبي عن الدنيا ولذتها """ فأنت والقلب شيء غير مفترق
وما تطابقت الأحداق من سنة """ إلا وجدتك بين الجفن والحدق



أنا راض بطول صدك عني """ ليس إلا لأن ذاك هواكا
فامتحن بالجفا صبري على """ الود ودعني معلقا برجاكا



ولو قيل طأ في النار أعلم أنّه """ رضىً لك أو مدن لنا من وصالكا
لقدّمتُ رجلي نحوها فوطئتُها """ سروراً لأني قد خطرتُ ببالكا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: الجنيد البغدادي الصوفي   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:19 pm

الجنيد البغدادي الصوفي
أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد الخزاز القواريري الزاهد المشهور أصله من نهاوند ومولده ومنشؤه العراق وكان شيخ وقته وفريد عصره وكلامه في الحقيقة مشهور مدون وتفقه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي وقيل بل كان فقيها علي مذهب سفيان الثوري وصحب خاله السري السقطي والحارث المحاسبي وغيرهما من جلة المشايخ رضي الله عنهم وصحبه أبو العباس ابن سريج الفقيه الشافعي وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين فيقول لهم أتدرون من أين لي هذا هذا من بركة مجالستي أبا القاسم الجنيد وسئل الجنيد عن العارف فقال من نطق عن سرك وأنت ساكت وكان يقول مذهبنا هذا مقيد بالأصول والكتاب والسنة وحضر الجنيد موضعا فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق فقيل له يا أبا القاسم مانراك تتحرك فقال : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ ورئي يوما وفي يده سبحة فقيل له أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة فقال طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه , وقال الجنيد: قال لي خالي سري السقطي تكلم على الناس وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس فإني كنت أتهم نفسي في استحقاقي ذلك فرأيت ليلة في المنام رسول الله وكانت ليلة جمعة فقال لي تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب السري قبل أن أصبح فدققت الباب فقال لي لم تصدقنا حتى قيل لك فقعدت في غد للناس بالجامع وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف علي غلام نصراني متنكرا وقال أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللهفأطرقت ثم رفعت رأسي وقلت أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام وآثاره كثيرة مشهورة .
توفي يوم السبت وكان نيروز الخليفة سنة سبع وتسعين ومائتين وقيل سنة ثمان وتسعين آخر ساعة من نهار الجمعة ببغداد ودفن يوم السبت بالشونيزية عند خاله سري السقطي رضي الله عنهما وكان عند موته رحمه الله تعالى قد ختم القرآن الكريم ثم ابتدأ في البقرة فقرأ سبعين اية ثم مات وإنما قيل له الخزاز لأنه كان يعمل الخز وإنما قيل له القواريري لأن أباه كان قواريريا والخزاز بفتح الخاء المعجمة وتشديد الزاي وبعد الألف زاي ثانية والقواريري بفتح القاف والواو وبعد الألف راء مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها ساكنة وبعدها راء ثانية ونهاوند بفتح النون وقال السمعاني بضم النون وفتح الهاء وبعد الألف واو مفتوحة ثم نون ساكنة وبعدها دال مهملة وهي مدينة من بلاد الجبل قيل إن نوحا عليه السلام بناها وكان اسمها نوح أوند ومعنى أوند بنى فعربوها فقالوا نهاوند والشوينزية بضم الشين المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون الياء المثناة من تحتها وفي آخرها زاي وهي مقربة مشهورة ببغداد بها قبور جماعة من المشايخ رضي الله عنهم بالجانب الغربي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: فطيمة امرأة حمدون القصار:   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:17 pm

فطيمة امرأة حمدون القصار:

كانت كبيرة الحال عظيمة القدر. حكي عن فطيمة أنها قالت:
من أخلاق الصوفي في المعاشرة أن من قصدة قبله ومن غاب عنه لا يفتقده ومن عاشره تخلق معه ومن كره عشرته لم يجبره على صحبته.
وسئلت فطيمة عن العاقل قالت:
من يحيا قلبك بمجالسته.
وقالت فطيمة:
من عرف نفسه لم يتسم إلا بالعبودية ولا يفتخر إلا بمولاه.
وقالت فطيمة:
عمارة القلب بالإعراض عن الدنيا وخراب القلب بالاستعانة بالخلق.
وقالت فطيمة:
من أبصر نعم الله عليه شغله القيام بشكرها عن كل شيء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: جهز روحك للبكاء مع منصور بن عمار   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:12 pm

منصور بن عمار

ابن كثير الواعظ ، البليغ الصالح ، الرباني أبو السري السلمي الخراساني ، وقيل : البصري ، كان عديم النظير في الموعظة والتذكير .

' روى عن : الليث ، وابن لهيعة ، ومعروف الخياط ، وهقل بن زياد ، [ ص: 94 ] والمنكدر بن محمد ، وبشير بن طلحة وجماعة . ولم يكن بالمتضلع من الحديث .

حدث عنه : ابناه سليم وداود ، وزهير بن عباد ، وأحمد بن منيع ، وعلي بن خشرم ، وعبد الرحمن بن يونس الرقي ، ومنصور بن الحارث ، وغيرهم .

وعظ بالعراق والشام ومصر ، وبعد صيته ، وتزاحم عليه الخلق ، وكان ينطوي على زهد وتأله وخشية ، ولوعظه وقع في النفوس .

قال أبو حاتم : صاحب مواعظ ليس بالقوي .

وقال ابن عدي : حديثه منكر .

وقال الدارقطني : يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها .

وذكر ابن يونس في تاريخه أن الليث بن سعد حضر وعظه ، فأعجبه ، ونفذ إليه بألف دينار . وقيل : أقطعه خمسة عشر فدانا ، وإن ابن لهيعة أقطعه خمسة فدادين .

قال أبو بكر بن أبي شيبة : كنا عند ابن عيينة ، فسأله منصور بن عمار عن القرآن فزبره ، وأشار إليه بعكازه ، فقيل : يا أبا محمد ، إنه عابد ، فقال : ما أراه إلا شيطانا .

وعن عبدك العابد قال : قيل لمنصور : تتكلم بهذا الكلام ، ونرى منك أشياء ؟ قال : احسبوني درة على كناسة .

وقال أحمد بن الحواري : سمعت عبد الرحمن بن مطرف يقول : [ ص: 95 ] رؤي منصور بن عمار بعد موته ، فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وقال لي : يا منصور ، غفرت لك على تخليط فيك كثير ، إلا أنك كنت تحوش الناس إلى ذكري .

أحمد بن منيع ، حدثنا منصور بن عمار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة - أو حذيفة - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يكون لأصحابي بعدي زلة يغفرها الله لهم بسابقتهم ، ثم يعمل بها قوم بعدهم يكبهم الله في النار .

منصور بن الحارث : حدثنا منصور بن عمار ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة مرفوعا : مشاش الطير يورث السل .

عبد الرحمن بن يونس : حدثنا منصور ، حدثني ابن لهيعة ، عن الأسود ، عن عروة ، عن عائشة قالت : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد عقد عباء بين كتفيه ، وقال : إنما لبست هذا لأقمع به الكبر .

وساق ابن عدي مناكير لمنصور تقضي بأنه واه جدا .

أبو شعيب الحراني ، حدثنا علي بن خشرم ، قال منصور بن عمار : لما قدمت مصر ، كانوا في قحط ، فلما صلوا الجمعة ، ضجوا بالبكاء والدعاء ، فحضرتني نية ، فصرت إلى الصحن ، وقلت : يا قوم ، تقربوا إلى [ ص: 96 ] الله بالصدقة ، فما تقرب بمثلها ، ثم رميت بكسائي . فقال : هذا جهدي فتصدقوا ، حتى جعلت المرأة تلقي خرصها حتى فاض الكساء ، ثم هطلت السماء ، وخرجوا في الطين ، فدفعت إلى الليث وابن لهيعة ، فنظرا إلى كثرة المال ، فوكلوا به الثقات ورحت أنا إلى الإسكندرية ، فبينا أنا أطوف على حصنها ، إذا رجل يرمقني . قلت : ما لك ؟ قال : أنت المتكلم يوم الجمعة ؟ قلت : نعم . قال : صرت فتنة ، قالوا : إنك الخضر ، دعا فأجيب . قلت : بل أنا العبد الخاطئ ، فقدمت مصر ، فأقطعني الليث خمسة عشر فدانا .

أبو داود : حدثنا قتيبة ، عن منصور ، قال : قدمت مصر ، وبها قحط ، فتكلمت ، فبذلوا صدقات كثيرة ، فأتى بي الليث ، فقال : ما حملك على الكلام بغير أمر ؟ قلت : أصلحك الله ، أعرض عليك ، فإن كان مكروها ، نهيتني . قال : تكلم . فتكلمت ، قال : قم ، لا يحل أن أسمع هذا وحدي . قال : وأخرج لي جارية تعد قيمتها ثلاثمائة دينار وألف دينار ، وقال : لا تعلم بها ابني فتهون عليه .

أبو حاتم : حدثنا سليم بن منصور ، حدثنا أبي قال : أعطاني الليث ألف دينار .

وقال علي بن خشرم : سمعت منصورا يقول : المتكلمون ثلاثة ; الحسن البصري ، وعون بن عبد الله ، وعمر بن عبد العزيز . [ ص: 97 ]

وقيل : إن الرشيد لما سمع وعظ منصور ، قال : من أين تعلمت هذا ؟ قال : تفل في في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم ، وقال لي : يا منصور قل .

قال أبو العباس السراج : حدثنا أحمد بن موسى الأنصاري قال : قال منصور بن عمار : حججت ، فبت بالكوفة ، فخرجت في الظلماء ، فإذا بصارخ يقول : إلهي وعزتك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وعصيت وما أنا بنكالك جاهل ، ولكن خطيئة أعانني عليها شقائي ، وغرني سترك ، فالآن من ينقذني ؟ فتلوت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال : فسمعت دكدكة ، فلما كان من الغد ، مررت هناك ، فإذا بجنازة ، وعجوز تقول : مر البارحة رجل تلا آية فتفطرت مرارته ، فوقع ميتا .

قال سليم بن منصور : كتب بشر المريسي إلى أبي : أخبرني عن القرآن . فكتب إليه : عافانا الله وإياك ، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة ، تشارك فيها السائل والمجيب ، تعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، وما أعرف خالقا إلا الله ، وما دونه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك وبالمختلفين فيه معك إلى أسمائه التي سماه الله بها ، ولا تسم القرآن باسم من عندك ، فتكون من الضالين .

قال الكوكبي : حدثنا حريز بن أحمد بن أبي دؤاد : حدثني سلمويه بن عاصم ، قال : كتب بشر إلى منصور بن عمار يسأله عن قوله تعالى : [ ص: 98 ] الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ فكتب إليه : استواؤه غير محدود ، والجواب فيه تكلف ، ومسألتك عنه بدعة ، والإيمان بجملة ذلك واجب .

لم أجد وفاة لمنصور ، وكأنها في حدود المائتين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: حاتم الأصم   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:03 pm

حاتم الأصم
حاتمُ الأصمُ، أبو عبد الرحمن، من مشايخ خُراسان. صحب شفيقَ أبن ابرهيم البلخيمات سنة سبع وثلاثين ومائتين.
ومن أقواله رحمه الله
" الزم خدمة مولاك، تأتك الدنيا راغمةً، والأخري راغبةً " .
" نعهد نفسك في ثلاثة مواضع: إذا عملت فأذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فأذكر سمع الله إليك، وإذا سكتَ فأذكر علمَ الله فيك " .
" من ادعي ثلاثاً بغير ثلاث فهو كذاب: من أدعي حُبَ اللهِ من غير وَرَع من محارمه؛ ومن ادعي حبَ الجنةِ غير أنفاق ماله؛ ومن ادعي محبةَ الرسول من غير محبة الفقراء "
وقال له رجل: " ماتشتهي؟ " ، فقال: " أشتهي عافيةَ يوم إلي الليل! " فقيل له: " أليست الأيامُ كلها عافيةَ؟! " ، فقال: " أن عافيةَ يومي ألا أعصي اللهَ فيه! " .
وسُئِل: " علام بنيتَ أمرسيدنا محمد صلى الله علية وسلم هذا في التوكل علي الله؟ " ، قال: " علي خصالِ أربع: علمتُ أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي، وعلمتُ أن عملي لا يعملهُ غيري، فأنا مشغول به، وعلمتُ أن الموت يأتيني بغتةً، فأنا أبادره، وعلمتُ أني لا أخلو من عين الله حيث كنتُ، فأنا مستحٍ منه " .
وقال: " ما من صباح إلا والشيطانُ يقول لي: " ماتأكلُ، وماتلبسُ؟ وأين تسكنُ؟ " . فأقول: " أّكل الموتَ، وألبس الكفنَ، وأسكن القبرَ " .
وقيل له: " من أين تأكل؟ " ، فقال: " ولله خزائنُ السمواتِ والأرض ولكن المنافقين لا يعلمونَ.
وقال: " لقينا التُرك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي، فقلبني وقعد علي صدري، وأخذ بلحيتي، وأخرج من خفهِ سكيناً ليذبحني، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده، ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي، لأنظر ماذا ينزل منه بي، فقلت: قضيت سيدي ذلك؟! فعلي الرأس والعين! إنما أنا ملكك! فبينا أنا أخاطب سيدي، وهو قاعد علي صدري، آخذ بلحيتي ليذبحني، إذا رماه المسلمين بسهم، فما اخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا أليه، وأخذتها من يده، وذبحته بها. ماأن تكون قلوبكم عند السيد، حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: ولد من أبوين غير مسلمين.. فصار أمام المتصوفين..(( الشيخ معروف الكرخي ))   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:02 pm

ولد من أبوين غير مسلمين.. فصار أمام المتصوفين..(( الشيخ معروف الكرخي ))

--------------------------------------------------------------------------------

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين.
ماأعظم حظ الانسان وما اسعده أن يولد من ابوين غير مسلمين, فيشرح الله صدره للأسلام, ويريد به خيرا فيفقهه في الدين, ان امثال هولاء الرجال هم الصفوه التي اختارها الله عز وجل لقيادة الامة, وانتشالها من هوة الظلال, وتقويم انحرافاتها, وبعث روح الامل في نفوس ابنائها, لتعود الامة الى الله وتتمسك بحبله المتين, فتظفر بالفوز والنجاة في الدارين, وماسيدي معروف الكرخي الا واحد من هؤلاء الرجال, فقد ولد من ابوين فارسيين نصرانيين, فلما شب ارسلاه الى راهب المدينة ليعلمه امر دينهما, يقول شقيقه عيسى ( كنت وانا اخي معروف في الكتاب- المؤدب- وكنا نصارى, وكان المعلم يعلم الصبيان فيقول: الأب والأبن وروح القدس فيصيح اخي معروف احد.. احد , فضربه المعلم على ذلك ضربا مبرحا, حتى ضربه ذات يوم ضربا عظيما فهرب, وهام على وجهه ولم يعد, فكانت امي تبكي وتقول: لئن رد الله علي ابني معروفا لأتبعنه على اي دين كان, فقدم اليها معروف بعد سنيين كثيرة, فقالت له: يابني على اي دين انت؟ فقال انا على دين الاسلام, فقالت اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله, فأسلمت امي واسلمنا كلنا).
يقول سيدي معروف الكرخي (رضي الله عنه): مررت بالكوفه وقد ورمت قدماي, وتمزق ثوبي, وكان من عادتي ان الوذ بالمساجد, فدخلت مسجدها, فوجدت حلقة من الناس تلتف حول رجل اشهب, في وجهه اشراق يشوبه حزن, وهو يتكلم والناس حوله كأنما على رؤوسهم الطير, فألقيت اليه بسمعي, فسمعته يقول من اعرض عن الله بكليته اعرض الله عنه جملة, ومن اقبل على الله بقلبه اقبل الله برحمته عليه, واقبل بجميع وجوه الخلق اليه). فوقع كلامه في قلبي.فأتجهت الى خالقي, وهو يعلم سري وعلانيتي, واستجاب الله تعالى لي, فأذا بالشيخ يقطع كلامه, ويصمت لحظة, ثم يهتف بصوت فيه رعده, أين الفتى البغدادي؟؟ ورأيت اعين الناس تكتسح الحلقة وتتصفح الوجوه, ثم امتدت الايدي الي وحملتني الى الشيخ, فمسح على رأسي وقال: اهلا بالهارب الى مولاه, اهلا بمن تحبه عنايه الله, فتذكرت الراهب الذي قال لابي في يوما ما: كأن معروف من تلاميذ الملائكة. فبكيت, فقال الشيخ اتبكي وأنت أنت.. فقلت ياسيدي لقد تذكرت كلمة سابقة فقال الشيخ اهي كلمة الراهب؟؟ وقد اخذني العجب ومايدريه, فقلت نعم, قال: ادع الله فأنك مجاب الدعوة, فدعوت الله, وقد علمت بعد حين ان الراهب قد هداه الله, فأسلم وحسن اسلامه.
يقول سيدي معروف الكرخي (قدس الله سره الشريف): ثم اخذني بعد ذلك ابن السماك الواعظ الى علي بن موسى الرضا (رضي الله عنهم), فحدثته بأمري فقال: أن اتعضت يكفيك بهذا موعظة. لزم معروف عليا الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق (عليهم السلام) وكان من مواليه, واسلم على يديه, وعاش مع ابنائه, وتلقى علم اهل البيت, فنال من ذلك علما وافرا حتى عرف بعدها بلسان اهل البيت المبين, ثم لقب بأمام بغداد وزاهدها, واليه انتهت الزعامة العلمية في عصره, فهو امام يستفتى في الفقه والحديث والتفسير وعلوم الكلام, وهو الحجة في كل ذلك, بل ولقد وصل الى مرتبة الاجتهاد, وأعترف له بأنه مجدد الثاني للهجرة.

يقول تاج الدين السبكي في طبقاته: ان الامام احمد بن حنيل (رضي الله عنه) سأله ذات يوم ماعلامة رضاء الله سبحانه وتعالى؟ فقال معروف: ( اذا اراد الله بعبدا خيرا فتح له باب العمل, واغلق عنه باب الجدل, واذا اراد الله بعبدا شرا, أغلق عنه باب العمل, وفتح عليه باب الجدل), فقال الامام احمد: حسبي وحسبك اليوم هذه الكلمات, فهي جماع الهدى.

قال الامام علي بن الامام موسى الرضا (عليهم السلام) بحق الشيخ معروف الكرخي: انه منا ال البيت. حبا وخلقا, لاعرقا ونسبا, ولقد الحقناه بنا اعزازا وتكريما, كما الحق جدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) سلمان الفارسي بنا, يوم ان خرج مهاجرا لله ينشد الحق, ويبغي الهدى مضحيا بكل شيء في سبيل عقيدته وايمانه.
نال سيدي معروف من العلوم الربانية ماشهد بذلك عليه أكابر علماء الامه, قال الامام احمد بن حنبل في حقه: هل يراد من العلم الاما وصل اليه معروف. عاصر هارون الرشيد, وصاحب داود بن نصير الطائي, وتتلمذ عليه السري السقطي فهو استاذه, وكان محدثا سمع الحديث من اعاظم شيوخ عصره, وأسند احاديث كثيرة عن بكر بن خنيس, والربيع بن صبيح وغيرهما, وروى عنه خلق كثير منهم: خلف بن هشام البزار, وزكريا بن يحيى المروزي, ويحيى بن ابي طالب, واخرون.

انشغل رضي الله عنه بأمر المسلمين يرشدهم وهم احب الناس اليه ليدلهم على ابواب رحمة الله, ويأخذ بأيديهم الى محاربيه, قال رجل ممن يحضرون مجلسه ويستمعون اليه: أوصني يامعروف, فقال رضي الله عنه: توكل على الله حتى يكون جليسك وانيسك, وموضع شكواك, واكثر من ذكر الموت حتى لايكون لك جليس غيره, واعلم ان الناس لاينفعونك, ولا يضرونك, ولايعطونك, ولا يمنعونك.
يقول رحمه الله ان الولي لا يكون الا اذا قام بواجبه حيال الامه الاسلامية, مصلحا لأمورها مفرجا لهمومها, راحما لافرادها). ويقول : ( ليس بمسلم من اهتدى في نفسه وقنع بذلك ولم يجاهد لينقل هداه الى كل انسان في الحياة). ومن هذه العقيدة انبثقت رسالته في الحياة, واستبان دوره الحاسم في تربية النفوس وتزكية الارواح, فنقله من مراحل الوجد والشوق والحب الى مرحلة المعرفة والحكمة, فيقول: ( التصوف هو الاخذ بالحقائق واليأس مما في ايدي الخلائق). ومن كلامه رضي الله عنه: ( طول الأمل يمنع خير العمل)..(احفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم)..( قلوب الطاهرين تسرح بالتقوى وتزهر بالبر, وقلوب الفجار تظلم بالفجور وتعمى بسوء النيه)..( حقيقة الوفاء افاقه السر من رقدة الغفلات, وفراغ الهم من فضول الافات). وقال ايضا: ( اذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين, فلا يكرهه الا من بقلبه مرض).

كان رحمه الله مباركا في حياته, فقد سبقت له الحسنى, ومن اياته انه مجاب الدعوة كما بشره أبن السماك, فكان اهل بغداد يهرعون اليه عند الاحداث والملمات يسألونه الدعاء, وكان غالب دعائه لجميع المسلمين, يرجوا لهم الخير ويدعو لهم بالصلاح, فيقول : (ان من صالح الدعاء ان يدعو الانسان للأمه المحمدية مع كل ذكر وتسبيح). ومن اروع ماكان يدعو به من الدعاء: (( اللهم لاتجعلنا بثناء الناس مغرورين, ولا بالستر منك مفتونيين,اجعلنا ممن يؤمنون بلقائك, ويرضى بقضائك, ويقنع بعطائك, ويخشاك حق خشيتك, اللهم اوف ظنون المسلمين فينا, ووفقنا لوفاء ظنونهم, واجعلنا خيرا مما يظنون, ولا تؤاخذنا بما يقولون, أنت تعلم وهم لايعلمون)).
كان رحمه الله كثيرا مايعاتب نفسه ويقول: ( يامسكين.. كم تبكي وتندب اخلص وتخلص). وعن عبدالله بن ميمون قال: كان معروف الكرخي يضرب نفسه, ويقول: ( يانفس.. كم تبكين.. اخلصي وتخلصي). وعن القاسم بن محمد البغدادي قال: كنت جار معروف الكرخي, وفي لية في السحر سمعته يبكي وينشد :
اي شيء تريد مني الذنوب شغفت بي فليس عني تغيب
مايضر الذنوب لو اعتقتني رحمة لي فقد علاني المشيب

قيل لسيدي معروف قبل مماته.. بماذا توصي؟؟ فقال: ( اذا مت فتصدقوا بقميصي هذا, فأني احب ان اخرج من الدنيا عريانا كما دخلت اليها عريانا).
مات معروف ببغداد سنة مائتين للهجرة 816 م ودفن في مقبرة باب الدير والتي تسمى اليوم بمقبرة الشيخ معروف الكرخي , وشيد فوق قبرة مقام كبير ثم مسجد. عن أبي القسم النصري قال: ( بلغني انه صلى على معروف ثلثمائة الف انسان, فأطلع عليهم راهب من الدير, فقال : لو ان احدكم فعل فعله لكان مثله).
رأى احد المشايخ معروفا في المنام, فقال له ماصنع الله بك؟؟ فقال :
موت التقي حياة لا نقطاع لها قد مات قوم وهم في الناس احياء

سبحان ربي رب العزة عما يصفون وسلاما على المرسلين والحمدلله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سيدي معروف الكرخي   الخميس ديسمبر 10, 2009 7:01 pm

سيدي معروف الكرخي

كما تشرق الشمس بعد ظلمة الليل بالسنا الوضاء لتغمر آفاق الكون بالضياء يشرق نور المعرفة في قلب الولي بعد انقشاع الحجب التي كانت تحول بينه وبين مصدر الاستشراف . فأذا بجوهر العبد يتحول من إنيته الترابية إلى روح نيرة وشفافة متصلة بالله واذا بتلك الروح تصفو وتترقى في معاريج الصفاء في رحلة النور الى منتهى الغايات وان الى ربك المنتهى .
وممن أنتهت غاياتهم الى الله وشربت أرواحهم من معين الحب الإلهي الإمام العارف : سيدي أبو محفوظ معروف الكرخي .
فهو أحد من حظوا من الله تعالى بموفور العناية وكمال الرعاية فجالت أرواحهم في ملكوت الله سابحة في النور الإلهي عابدة أوابة تستمطر الفيوضات الربانية وتستلهم اللطائف الرحمانية , إنهم جنود الله وحراسه على شريعته وطريقته وحقيقته .
وسيدي معروف هو شيخ التصوف بالعراق في عصره , وقد أنتهه اليه تربية المريدين وإمامة المربين , وقد شهد له مشايخ عصره بأنه لم يكن في زمنه من يربي المريدين مثله . وناهيك بمن هو شيخ للسري السقطي الذي هو شيخ الإمام الجنيد سيد الطائفة الصوفية لذا فهو يعتبر بحق شيخا للسلسلة الصوفية التي نهلت من نبع آل البيت واستمدت من أنوارهم ضياءها .
فسيدي معروف هو واسطة العقد النفيس بين ال البيت وأقطاب التصوف , وقد امتدت حياته في القرن الثاني حتى نهايته حيث أرخ لوفاته بسنة مائيتن أو احدى أو اربع ومائتين هـ والاول هو الصحيح كما حققه الذهبي .
ولقد كانت حياة سيدي معروف وقفا على طاعته لربه وعبوديته الصادقة لله فلم تشبها رائحة الدنيا , ولم يكن فيها متسع لمأرب آخرسوى الاتصال بالله فقد نذر حياته لله تعالى ولم يأل جهدا في وفائه بحق هذا النذر فلم تسترع الدنيا منه ادنى التفاتة , لانه أدرك انها دنيا , ومن تعلق بها قلبه فهو دني الهمة آبق من سيده , فار من ساحة الميدان .
وحينما نتصفح سيرة الإمام الكرخي نقف في السطور الاولى من تاريخ حياته على احداث عدة تلقى أضواءها على هذه الشخصية الفذة التي توافرت لها سبل الرعاية الإلهية والعناية الربانية .
فلقد ولد من أبوين كانا يعتنقان النصرانية وما أن بدأ يستقبل بواكير صباه حتى أسلمه أبواه للمعلم ليلقنه تعاليم النصرانية . فأخذه وصار يقول له قل : ثالث ثلاثة.
فيقول له : بل إله واحد , فيكرر عليه المعلم قولته , وتصمد الفطرة المؤمنة أمام كلمة الكفر حتى لم يجد المعلم بدا من اللجوء الى القوة والاكراه فضربه ضربا مبرحا ليكرهه على دينه جبرا وتعسفا فهرب سيدي معروف منه ومن أبويه , او بالاحرى فر الى ربه , فألقت به العناية الالهية في احضان بيت النبوة إذ التقى بفرع الدوحة النبوية سيدي علي بن موسى الرضا وعنا به . فتلقنه يَدُ حانية لتمسح عنه آلامه ثم لتغسل عنه أدرانه ثم لتملأ قلبه بالنور , فعب من نبع الهدى والصفا وشرب من منهل الحنيفية السمحاء , ولما أفتقد والداه صارا يقولان : ليته يرجع الينا على أي دين شاء فنوافقه عليه . وذات يوم دق الباب . فقيل من ؟
قال معروف .
فقالا له :على أي دين انت ؟
فقال :على الاسلام . فأسلم أبواه . وبذا سجل العارف معروف أول فتح للاسلام على يديه مبتدئا بأبويه , وحين اخذ مفتاح فتوحه من سيدي علي الرضا كان قد بدأ حياة جديدة قوامها الجهاد الاكبر وهو جهاد النفس في طاعة الله واقتفاء أثر السلف الصالح وتزود لكل ذلك بالعلم فتضلع منه حتى كان مرجعا للائمة في عصره فقد ذكر الإمام الغزالي ان الإمام احمد بن حنبل كان يختلف اليه هو وابن معين ويسالانه ولم يكن في علم الظاهر مثلهما – فيقال لهما :مثلكما يفعل ذلك , فيقولان كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله ولا سنة رسوله وقد قال المصطفى سلوا الصالحين .
وكان الإمام الكرخي ذا رواية في الحديث , ويذكر الحافظ ابو نعيم ان من مسانيد حديثه هذا الحديث الذي رواه عن عبد الله بن موسى عن عبد الاعلى بن أعين عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن السيدة عائشة فقالت قال رسول الله الشرك أخفى في امتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه ان تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل . وهل الدين الا الحب في الله والبغض في الله ؟ قال الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله .
وكان الإمام معروف الكرخي – وهو شيخ وامام في علوم القوم- ذا منهج خاص في التربية الصوفية ويتضح هذا المنهج من تتبع أقوله الماثورة في التصوف والتي تنبئ عن علو قدمه في ميدان المعرفة .
فقد سئل سيدي معروف عن حقيقة الوفاء فقال , حقيقة الوفاء : إفاقة السر عن رقدة الغفلات وفراغ الهم من فضول الافات .
وخلاصة جوابه هي تخلية السر لله وتصفية القلب من الغفلة ومن كل ما من شأنه ان يشغل عن الله .
وسئل : بم تخرج الدنيا من القلب ؟
فقال : بصفاء الود وحسن المعاملة . وللصفاء علامات ثلاث , وفاء بلا خلاف وعطاء بلا سؤال ومدح بلا جود .
ويقول : ( وعلامة الأولياء ثلاثة : همومهم لله , وشغلهم فيه وفرارهم اليه )
وساله ابو سليمان الداراني عن الطائعين بأي شيء قدروا على الطاعة ؟
فقال : بأخراج الدنيا من قلوبهم , ولو كان منها شيء في قلوبهم ما صحت لهم سجدة ) !! .
ارأيت الى هذا المعراج السامي في مراقي الحقائق ؟ ان الإمام معروف الكرخي لم ينطق بهذه الكلمات الا بعد ان تحقق بها , لذلك فان كلماته تنفذ الى القلب لانها من القلب ولانها صدرت عن اخلاص لله وبغير ذلك لا يمكن ان تثمر الكلمات . ولقد ترجم سيدي معروف سلوكه مع الله في هذه الكلمات التي فيها غذاء القلب وقوت الروح .
انه يقول : ( توكل على الله حتى يكون هو معلمك ومؤنسك وموضع شكواك , ويكن ذكر الموت جليسك لا يفارقك ) .
ان من يفعل ذلك فقد صار محلا لولاية الله وهنا تتنزل عليه الرحمات وتفيض عليه الالهامات وتخرق له العادات لانه صار ربانيا يسمع بالله ويبصر بالله ويفعل كل شيء بالله ويفعل كل شيء بالله ولانه جاهد في الله حق جهاده . ومما وقع لسيدي معروف من الكرامات ما رواه صاحب الحلية عن ابراهيم بن عبد الله بن اسحق عن محمد بن اسحق النقنى قال سمعت ابا سليمان الرومي يقول سمعت خليلا الصياد يقول : غاب ابني محمد فجزعت امه جزعا شديدا فأتيت معروفا فقلت : يا أبا محفوظ .
قال : ما تشاء ؟
قلت :- ابني محمد غاب وجزعت امه جزعا شديدا فادع الله ان يرده عليها .
فقال : اللهم ان السماء سماؤك والارض أرضك وما بينها لك فأت به .
قال خليل : فأتيت باب الشام فاذا ابني محمد قائم منبهر.
قلت : محمد ؟
قال :- يا أبت كنت الساعة بالانبار !!
وليس عجيبا ان يجيب الله دعاء من أطاعه مهما كان خارقا للعادة , وليس عجيبا أن تخرق العادة لمن خرج عن مالوف عادته بجهاده لنفسه في طاعة الله بل أن خرقه للعادة أقل القليل بالنسبة لعطاء هؤلاء الصفوة الخواص , انهم أهل الحضرة الالهية وضنائن الله في خلقه .
يقول العارف السري السقطي ( رايت معروفا الكرخي في النوم كانه تحت العرش والباري جلت قدرته يقول لملائكته : من هذا ؟ ووهم يقولون انت أعلم يا ربنا منا فقال هذا معروف الكرخي سكر من حبي فلا يفيق الا بلقائي !!)
هذه هي منزلة سيدي معروف قد أراها الله لخليفته سيدي السري الذي أخذ عنه الطريق . ومنازل الاولياء في الحقيقة لا يعلمها الا الله وانما هي اشارات تقربنا منهم وتدلنا عليهم وتخبرنا بمدى صدقهم مع الله .
ولقد عرف الصوفية الطريق الى الله تعالى فسلكوه ولم يلتفتوا عنه طرففة عين وحسبنا من العلم وبمنازلهم أنهم آثروا الله على كل شيء فمنحهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ان الإمام العارف سيدي معروفا الكرخي قد أجمعت آراء صفوة العارفين على إمامته في علوم القوم وعلى انه كان فريدا في عصره علما وذوقا وسلوكا وشرب من واحة آل البيت حتى أرتوى وأروى وفاضت من ينبوع معرفته لطائف الاشارات التي قادت قلوبا وارواحا الى الله تعالى وهو الذي استغرقت محبة الله روحه وانفاسه فعاش عيشة الابرار ولقى ربه مع المصطفين الاخيار ورضي عنا به وأمدنا ببركاته دنيا وآخرة آمين , لقد كان الإمام معروف كما قال الحافظ الذهبي في صدارة ترجمته ( علم الزهاد . بركة العصر ) ولا يدلك على العارف الا عارف مثله .
فقد روى عن سيدنا سفيان بن عينية انه قال لمعاصره اسماعيل بن شداد : ما فعل ذلك الحبر الذي فيكم ببغداد ؟
فقال من هو ؟
قال : أبو محفوظ معروف .
قال : بخير .
فقال الإمام سفيان الثوري : ( لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقى ) .
كما ذكر الحافظ الذهبي من كرامات سيدي معروف ان ابن شيرويه قال : قلت لمعروف : بلغني أنك تمشي على الماء .
فقال له ما وقع هذا , ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفا النهر فاتخطاه .
ان سيدي معروفا ممن لهم جاه عظيم يتوسل به الى الله , فقد روى الإمام القشيري انه قال لمريده الإمام السري السقطي ( إذا كانت لك حاجة الى الله فاقسم عليه به ) !!
الا وان جاهه عند الله لم ينقطع بوفاته , فقد قال أبو عبد الرحمن السلمي في ترجمته : ( وهو من جلة المشايخ وقدمائهم و والمذكورين بالورع والفتوة كان استاذ السري السقطي : صحب داود الطائي , وقبره ببغداد ظاهر يستشفى به ويتبرك بزيارته ) . ثم روى عن ابراهيم بن الجوزي انه كان يقول ( قبر معروف الترياق المجرب ) وقد من الله على فقيره مؤلف هذا الكتاب بزيارة مقام الإمام معروف الكرخي ببغداد سنة 1990 م حيث كان في مؤتمر للمجلس الاعلى للشئون الإسلامية , افاض الله علينا ببركاته وحشرنا في زمرته .
--------------------------------------------------------------------------------
من كتاب أعلام بحر الولاية الحمدية في مناقب أعام الصوفية للأستاذ الدكتور جودة محمد أبو اليزيد المهدي . ص 171-ص176.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: عابد الشام أبو سليمان الداراني   الخميس ديسمبر 10, 2009 6:58 pm

أبو سليمان الداراني الذي ضرب به ابن القيم المثل في العبادة قال في المدارج: 'كان مضرب المثل في العبادة من أهل الشام مثل ما كان الحسن البصري في البصرة ومثل ما كان سفيان في الكوفة ' وهكذا كل مدينة يشتهر فيها عدد من الناس بهذا, فمن أعظم وأبرز أعلام أهل الشام أبو سليمان الداراني -رحمه الله- نسبة إلى داريا وهي قرية من قرى دمشق كان -رحمه الله- يقول: 'مفتاح الدنيا الشبع, ومفتاح الآخرة الجوع, وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله' ولهذا كانت مظاهر الخوف في سيرته -رضي الله تعالى عنه- أوضح منها في غيرها من ذلك.

يقول: 'لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، وما أحب البقاء في الدنيا لتشقيق الأنهار ولا لغرس الأشجار' .

مثلما قال الآخر: 'مساكين أهل الدنيا! خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها' مساكين...! فلو مات أثرى أثرياء الدنيا الذين كانوا يتقلبون في أعطاف القصور والنعيم, وكل ما لا يخطر على أذهان الفقراء, ولا يدور في خلد المساكين -لو ماتوا وهم لم يذوقوا لذة مناجاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والقرب من الله عز وجل, فهؤلاء مساكين- خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أحلى وألذ ما فيها، ولهذا كان للسلف الصالح كلام عظيم -لو جمع لكان جزءاً- في الليل وفي محبة الليل والثناء على الليل وتعلقهم بالليل؛ لأنه وقت الخلوة بالحبيب, ووقت المناجاة حيث لا يراهم أحد.

كان ليلهم غير ليلنا، نحن الآن في الليل والنهار -نسأل الله والعفو والعافية- لا نخلو ولا نأنس! لكن الحياة في الصدور الأول كان فيها الليل -فعلاً- ليلاً, كما كان آباؤنا -وهم قريبون من عصرنا- إذا صلّى الناس العشاء ذهبوا فناموا, فعندئذ يخلو الإنسان بربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قراءة وذكراً وقياماً وصلاة وتسبيحاً, فيحب الليل, فيقول: ' لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ' فأحب الأوقات إليَّ هذا الوقت الذي أجد فيه اللذةَ التي من لم يذقها فهو مسكين! دخل الدنيا وخرج منها ولم يذق ألذ وأحلى ما فيها، ولم يتمتع بذلك, وهذا هو الذي قال فيه القائل الآخر إبراهيم بن أدهم رضي الله تعالى عنه ' لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف '...!

الأغنياء والمترفون والكبراء وأهل الدنيا أيما شهوة تبلغهم ذهبوا إليها!! والتاريخ مليء بذلك.

كان بعضهم يقال له وهو في بغداد : إن جارية بـخراسان تغني فيطرب لها كذا وكذا, فيقول: اشتروها لي, فيقولون: إنها بمائة ألف دينار؛ فيقول: ادفعوا مائة ألف دينار وأتوني بها! أية لذة يسمعون عنها يأخذونها ويشترونها, فإن تعاسرت على المال, وحيل بينهم وبينها بالمال, جردوا السيوف لينالوها؛ سواء كانت لذة ملك أو شهوة أو أيّاً ما كان الأمر, يجالدون بالسيوف لينالوها, لكنهم مساكين!! لو يعلم من لم يكن عمله في طاعة الله, وجهاده ومجالدته في طاعة الله ما عند من يجتمعون على كتاب الله ومن يقرءون سيرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن يقرءون حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكلام هؤلاء الأئمة وحياتهم، لو يعلمون ما يجده هؤلاء في بيت من بيوت الله أو في بيت من بيوت أحدهم لجالدوا عليه بالسيوف، لكن لا يعلمون؛ لأن اللذات عندهم محصورة في الشهوات فقط, ولذلك لا يمكن أن يتطلعوا أو يفكروا فيما وراءها, ولو علموا أن اللذة الحقيقية هي لذة النجوى والأنس بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى والفرح بما عند الله عز وجل وما أنعم الله به على الإنسان من الإيمان والتقوى -لو علموا ذلك- لسابقوا إليه، لكنهم لأنهم لم يعلموا ذلك فلم يسابقوا ولم يزاحموا عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سلطان العا رفيم سيدى ابو يذيد البيسطا مى   الخميس ديسمبر 10, 2009 6:56 pm

سلطان العارفين سيدي ابو يزيد البسطامي


لله في خلقه رجال اختصهم بمزيد عنايته , وجبل قلوبهم على محبته , فهم اولياؤه واصفيائه وهم ضنائنه بين عباده , فأرواحهم تقتات بذكره ومشاعرهم تهفوا الى مناجاته , أولئك الذين سبقت لهم منا الحسنى قال لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
من هؤلاء الأولياء العارفين والخواص الواصلين الغوث الأكبر والقطب الأشهر والكبريت الأحمر سيدي أبو يزيد البسطامي . قمة علياء من قمم التصوف الإسلامي وذروة شامخة من ذرى المعرفة والتحقيق الرباني .
رجل استغرق حب الله كل ذرة في كيانه فهام في حب الله عابدا زاهدا متشرعا متحققا سابحا في النور الإلهي .
لقد وزن الدنيا بالميزان الإلهي فلم تعدل عنده جناح بعوضة فتركها لأهلها ومضى الى الله فأمضى حياته على بساط العبودية مع الراكعين الساجدين ولطلاب الحقيقة كان منهلا للواردين .
لقد تناول شخصية العارف أبي يزيد كثير من مؤرخي الصوفية وأصحاب الطبقات حيث كان لكل منهم جانب يتناول منه بعض ما ألمت به هذه الشخصية الفذة من عناصر النبوغ الإنساني .
ففي ترجمته الشخصية قال عنه ابن خلكان :-
هو طيغور بن عيسى بن آدم بن عيسى بن علي البسطامي الزاهد المشهور كان جده مجوسيا فأسلم وكان له أخوان زاهدان عابدان : آدم وعلى كان ابو يزيد أجلهم أ.ه
وقال الحافظ الذهبي في ترجمته ( سلطان العارفين أبو يزيد طيفور بن عيسى بن شروسان البسطامي أحد الزهاد أخو الزاهدين آدم وعلي ) .
ولقد ولد العارف أبو يزيد سنة مائة وثمان وثمانين ببسطام في بلاد خراسان في محلة يقال لها محلة موبدان – باسم أجداده – وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة .
ولم يثبت محل دفنه على وجه التحديد بل اشتهرت له أضرحة كثيرة في أماكن متفرقة , منها ضريحه ببسطام وضريحه بالزمونية مركز كفر شكر قليوبية وضريحه بمنيل الروضة بالقاهرة وضريحه بسديمة مركز كفر الزيات .
وقد ذكر مؤلف ( النور من كلمات أبي طيفور ) – نقلا عن المشايخ - : أن عيسى – والد سيدي أبي يزيد رحمه الله لما تزوج بأمه , وزفها , لم يباشرها ويلامسها أربعين ليلة حتى علم أن لم يبق في جوفها أثر ما أكلته من قبل , وتناولته فيما غبر من الأيام التي كانت في بيت والدها ثم لما باشرها ظهر من أولاده مثل أبي يزيد .
وقد تلقى العارف أبو يزيد طريقته الصوفية من عدة سلاسل ترتقي إلى آل بيت النبي والى صحابته الأكرمين .
فأحد هذه الروافد عن الإمام علي الرضا بن سيدي موسى الكاظم عن أبيه وجده حتى البيت العلوي .
وقد أخبرني الشيخ علي إبراهيم مصطفى خادم مقام سيدي داود بن ماخلا ان سيدي عليا الرضا هو الذي لقب سيدي أبا يزيد بطيفور ومعناه الطائر الذي لا يعلوه طائر , أما اسمه فأحمد كما وجد محفورا على ضريحه بمنيل الروضة .
وهناك سند آخر يبتدئ به عن طريقه محمد بن فارس عن حاتم الأصم عن شقيق البلخي عن إبراهيم بن ادهم عن مالك بن دينار عن ابي مسلم الخولاني عن سيدنا عمر بن الخطاب وعنهم أجمعين .
والمشهور لدى أهل الطريق أن سيدي أبا يزيد أويسي التربية ( نسبة الى سيدنا أويس القرني سيد التابعين ) الذي ربته روحانية سيدنا المصطفى بالخصوص وبشر به أصحابه . ونعته لهم وأمر سيدنا عمر أن يسأله الاستغفار إذا اجتمع به ( كما روى مسلم في صحيحه ) .
ونسبة أي يزيد الى الاويسية مرده انه ربته روحانية سيدنا جعفر الصادق , إذ لم يلتق به , فقد توفى قبل ولادته بنحو أربعين سنة . وهذه التربية الروحية وقف على أهل الطريق الصوفي – طرق الخواص- ولا يطالب بالاذعان الا من كان من أهلها : أنهم الصفوة المختارة .
وها نحن أولاء مع علم من أعلامهم ونتأمل – ما وسعنا التأمل – منهجه وطريقته وأسلوبه ومكانته وأثره الذي أثمرته شخصيته .
فلنتعرف على مكان سيدي أبي يزيد على ضوء ما كتب عنه علماء الصوفية : -
لقد ذكره الإمام أبو عبد الرحمن السلمي صاحب طبقات الصوفية ضمن الطبقة الاولى مع أئمة التصوف من أمثال الحارث المحاسبي وذي النون المصري وابي سليمان الدارني , رضوان الله عليهم أجمعين .
وترجم له المناوي فيقول : هو أمام أئمة العارفين وشيخ مشايخ الصوفية المحققين , وناهيك بقول الخوافي ( هو سلطان العارفين ) .
وحسبنا في التعرف على مقام أبي يزيد أن ترجمان الصوفية الاكبر سيدي محيي الدين بن عربي كان يسميه أبا يزيد الأكبر وذكر في كتبه أنه كان القطب الغوث في زمانه حيث قال ( من الاقطاب من يكون ظاهر الحكم ويجوز الخلافة الباطنة من جهة المقام : كابي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبن عبد العزيزي , ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا يكون له حكم في الظاهر كأبي زيد .)
وقال العارف الهجويري في كشف المحجوب في ترجمة سيدي أبي يزيد : كان من جلة المشايخ وأكبرهم مالا وأعظمهم شأنا الى حد أن قال الجنيد رحمه الله : ( أبو يزيد بمنزلة جبريل من الملائكة ) .
وهي مرتبة لا تكون في العصر الا لواحد هو نادرة ذلك العصر في معرفته وتحققه .
ولقد كان كذلك سيدي ابو يزيد فهو العالم اللدني الذي يأخذ علمه عن الله تعالى الهاما بغير واسطة , أجل انه القائل : ( ليس العالم من يحفظ من كتاب فإذا نسى ما حفظ صار جاهلا بل من يأخذ العلم من ربه أي وقت شاء ولا درس وهذا هو العالم الرباني ) .
والعلم الرباني هو ثمرة إدمان الطاعة والمجاهدة , وهو المشار اليه بقوله تعالى : وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ .
فأهل الله يعلمهم الله , وعلمهم عن الله لا يداخله لبس ولا يعتريه خطأ بخلاف العلم الكسبي الذي يعتريه الجدل والخلاف : لان للعقل مدخلا اليه والعقول متفاوتة , اما العلم فهو نور محض وهو بمنأى عن اللبس والخلاف .
وان ابا يزيد يقول ( أخذتم علمكم ميتا وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ) .
ونمضي مع الايام أبي يزيد في أحواله ومقاماته ومراقبته لله تعالى :- إنه يقول : قعدت ليلة في محرابي فمددت رجلي فهتف بي هاتف : من يجالس الملوك ينبغي ان يجالسهم بحسن الأدب .
انه الأدب الرباني أدب العبيد مع سيدهم في حركاتهم وسكناتهم ومن البداهة ان هذا الصنف من الناس لا يشغله عن شأنه في العبادة والمراقبة شهوة ولا حظ دنيوي .
إن سيدي أبا يزيد يقول ( لا يعرف نفسه من صحب شهوته ) ومعلوم أن من لا يعرف نفسه لا يعرف ربه , فالحظوظ الحسية والمآرب النفسية كلها قواطع عن الطريق الرباني . ان الصوفي لا بد أن يكو محررا من كل أسترقاق نفسي أو غريزي لان رقه متمحض لله تعالى فلا سلطان عليه لغير سيده , وهنا تكون حلاوة العبودية .
ولقد كان دأب العارف أي يزيد هو الحفاظ المنقطع النظير عن آداب الشريعة ولا يبيح التحلل من هذه الاداب مهما كانت الدوافع والاسباب بخلاف ما شاع – افتراء وزورا- عن طوائف الصوفية .
انه يقول ( لو نظرتم الى رجل أعطى من الكرامات حتى يرفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ الحدود واداء الشريعة) .
ولقد روى عنه أنه كان يقول : ( عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ولولا أختلاف العلماء لتعبت واختلاف العلماء رحمة الا في تجريد التوحيد) .
وفي أدب أبي يزيد مع ربه تتحير الالباب , لقد قال : ( لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر الله أتمضمض واغسل لساني قبل أن أذكره ) .
لقد عكف أبو يزيد على تطهير نفسه وازهاق رعونتها ثم ظل يترقى في معاريج الصفاء حتى وصل الى مقام الفناء , ففناء النفس في الله هو شرط دخول الحضرة الالهية : لان حضرة القدوس لا يدلها أرباب النفوس .
ولقد قيل يوما لسيدي أبي زيد حدثنا عن رياضة نفسك في بدايتك , فقال : دعوتها الى الله فنكلت علي فعزمت عليها ان لا اشرب الماء ولا أذوق النوم سنة فأذعنت .
وها هو مثل يصور درجة الفناء عند سيدي أبي يزيد : لقد سار رجل من اصحاب سيدي ذي النون المصري خلف أبي يزيد فقال له : من تطلب ؟
قال : أبا يزيد .فقال :يا بني أبو يزيد يطلب أبا يزيد من أربعين سنة !!
رجع الرجل الى ذي النون وأخبره بما حدث فغشي عليه , فلما أفاق قال : إن اخي ابا يزيد فقد نفسه في حب الله فصار يطلبها مع الطالبين .
وفي مقام التوكل صعد ابو يزيد الى القمة .
فها هو يصلي مرة خلف أمام فلما فرغ من صلاته ساله الإمام : يا ابا يزيد من أين تأكل ؟ قال : اصبر حتى اعيد صلاتي فانك شككت في رزق المخلوق ولا تجوز الصلاة خلف من لا يعرف الرزاق !!
انها قمة التوكل التي لا يرقي اليها إلا مثل أبي يزيد ولا يطالب بها الا مثله أيضا , وسقوط المطالبة يجب أن تسقط المعرضة .
ويسأله رجل : دلني على عمل أتقرب به الى الله ؟ قال ( أحبب اولياءه ليحبوك فأنه ينظر في قلوبهم الى اسمك في قلب وليه فيغفر لك ) هل رأيت طريقا أقرب الى المغفرة والوصال من ذلك ؟ ان حب الاولياء بجانب هذا فريضة على كل مسلم لانهم أحباب الله , وناهيك بمحبة ال بيت النبي ففيها يقول أحد العارفين :

أروى حب ال البيت عندي فريضة
على رغم أهل البعد ترثني القربا
فما أختار خير الخلق منا جزاءه
على هديه الا المودة في القربى

فلله در سيدي أبي زيد , لقد وقف على خزائن الحكمة ينفق منها للطالبين . وهذا رجل يسأله عن الاسم الاعظم فيجيبه , ليس له حد محدود وانما هو فراغ قلبك لوحدانيته , فاذا كنت كذلك فارجع الى أي اسم شئت فأنك تصير به من المشرق الى المغرب .
ويسأله رجل : بم نالوا المعرفة ؟ فيجيبه : ( إنما نالوا ما نالوا بتضييع ما لهم والوقوف مع ما له تعالى ) .
نعم لقد ضيعوا حظوظ أنفسهم من ملذات هذه الحياة العاجلة وشهدوا ما لله عليهم من واجبات العبودية فانالهم قربه وأودعهم مكنون الاسرار وحجبهم عن الاغيار وجعلهم من عباده الابرار . الا لمثل هذا فليعمل العاملون . أن أبا يزيد دعية من دعاة الحضرة الالهية فهو يسوق القلوب الى الله ويفقهها عن الله .
لقد سمع رجلا يكبر فقال له : ما معنى الله أكبر ؟ قال : الله أكبر من كل ما سواه , فقال أبو يزيد : ليس معه شيء فيكون أكبر منه . قال : فما معناه ؟ قال معناه أكبر من ان يقاس أو يدخل تحت القياس أو تدركه الحواس .
أن سيدي أبا يزيد الاكبر كان مرادا لله تعالى منذ الازل , وقد سلك الطريق اليه وهو مراد وهو يظن ابتداء انه مريد : يقول ( طلبت الله ثلاثين سنة فأذا انا ظننت أني أردته , فأذا هو أرادني ) .
ولانه مراد الحق تعالى فقد كان منذ صباه يعبد الله عبادة العارفين مكتسبا بحلي الأنوار , فلقد روى ان جلا من اهل الحديث قال لسيدي أبا يزيد وهو صبي – يا غلام : تحسن ان تصلي ؟
قال :نعم ان شاء الله
فقال له : كيف تصلي ؟
قال : أكبر بالتلبية , واقر بالترتيل , وأركع بالتعظيم , وأسجد بالتواضع وأسلم بالتودع .
فقال : يا غلام , إذا كان لك هذا الفهم والفضل والمعرفة , فلم تدع الناس يتمسحون بك ؟ قال سيدي أبو يزيد : ليس بي يتمسحون , لكن يتمسحون بحلية حلانيها ربي , فكيف أمنعهم من ذلك ؟ وذلك لغيري ؟
وبهذا المنطق النوراني الذي أدلى به سيدي أبو يزيد البسطامي : يرد على منكري التبرك والتمسح بالاولياء , انه ليس عبادة لغير الله ولكنه يتبرك بأنوار الله التي يخلعها على وليه , وهكذا تعرفنا على صلاة العارف أبي يزيد منذ نعومة أظافره , قمة الخشوع والتعظيم لله , وكذلك نده في عبادة الحج , يحج حج العارفين بالله فيقول ( صرت مرة الى مكة فرأيت البيت – أي الكعبة _ مفردا فقلت : حجي غير مقبول , لأني رأيت أحجارا كثيرة من هذا الجنس , وذهبت مرة أخرى فرأيت البيت ورب البيت , فقلت : لا حقيقة للتوحيد بعد .
وذهبت مرة ثالثة فرأيت الكل رب البيت ولا بيت !! فنوديت في سري : أن يا أبا يزيد : إذا لم تر نفسك ورأيت العالم له لما كنت مشركا , وإذا لم تر العالم كله ورأيت نفسك كنت مشركا , وعندئذ تبت , وتبت أيضا عن رؤية وجودي ) !!
ويحدثنا الإمام أبو يزيد عن بعض مقاماته وتحققاته الربانية فيقول : ( لم أزل أجول في ميدان التوحيد , حتى خرجت الى دار التفريد , ثم لم أزل أجول في دار التفريد حتى خرجت الى الديميومية , فشربت بكاسه شربة لا أظمأ من ذكرها بعدها أبدا ).
لقد أرتقى سيدي أبو يزيد الى ذروة المعرفة والمحبة حيث لا منتهى لها ولا حدود , إذ يقول الإمام ابو نعيم في الحلية : كتب يحيى بن معاذ الى أبي يزيد : سكرت من كثرة ما شربت من كأس محبته .
فكتب أبو يزيد في جوابه : سكرت وما شربت من الدرر وغيرك شرب يحور السموات والأرض وما روى بعد , ولسانه مطروح وهو يقول : هل من مزيد ؟؟ وأنشد يقول :

عجبت لمن يقول ذكرت ربي
وهل أنسى فأذكر من نسيت ؟
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب ولا رويت !!!

ويقص علينا سيدي يحيى بن معاذ بعض مشاهدات سيدي أبي يزيد فيقول : رأيته في بعض مشاهداته كالفريق , ضاربا بذقنه على صدره , شاخصا يمينه من العشاء الى الفجر , ثم سجد عند السحر , فأطال سجوده , ثم قعد .
فقال :- اللهم إن قوما طلبوا منك فأعطيتهم طي الارض , والمشي على الماء , وركوب الهواء , وانقلاب الاعيان , وأني أعوذ بك منها !!! .
ثم التفت فرآني , فقلت : يا سيدي , حدثني بشيء .
قال : أحدثك بما يصلح لك :- أدخلني الحق في الفلك الاسفل , فدورني في الملكوت الاسفل , فأرانيه , ثم أدخلني في الفلك العلوي , وطوف بي السموات , فأراني ما فيها من الجنان الى العرض , ثم أوقفني بين يديه , فقال : سلني أي شيء رأيته حتى أهبه لك !!
قلت ما رأيت شيئا حسنا فأسألك أياه , فقال : أنت عبدي حقا تعبدني لاجلي صدقا , لافعلن بك ... وأفعلن .... وذكر أشياء .
قال أبن معاذ : فهالني ذلك , وقلت : لم لم تسأله المعرفة ؟؟؟ - أي معرفة منه الذات – قال : غرت عليه مني , لا أحب ان يعرفه سواه !!!
أرايت هذا المرتقى السامي في المعرفة والادب مع الله تبارك وتعالى ؟؟؟
ومما هو متصل بالتحقق العرفاني اليزيدي أيضا ما رواه صاحب النور في كلمات أبي طيفور ) قائلا : ( يحكى عن لأبي يزيد أنه قال : غصت في بحار المعارف حتى بلغت بحر محمد , فرأيت بيني وبينه ألف مقام لو أفتريت من واحد منها لأحترقت ) .
ولقد وقف الإمام أبو يزيد على مقامات الاولياء جميعا وحددها تحديد العارف المتحقق فقال عليه رضوان الله تعالى : -
" المقام مائة وأربعة وعشرون ألفا – يعني في طريق الله تعالى – في كل مقام نتور لا يشبه بعضه بعضا , فمن أدعى بمقام من تلك المقامات : أساله عن صفة نور ذلك المقام – يعني حتى يتبين صديق دعواه في مبناه هذا – وأني قد حددت لك حدا , وعددت لك عدا , فاجدد في ذلك جهدا وجدا .
وهكذا يكشف لنا سلطان العارفين سيدي أبو يزيد مقامات الاولياء التي هي بعدد جميع الانبياء , مع تميز كل مقام منها بنوره الخاص به الذي يكاشف به كبار الاولياء كسيدي أبي يزيد .
إنه العارف الكبير الذي لا يرضى بحبه بديلا حتى لو كانت الجنان بأسرها , فهو القائل مخبرا عنت نفسه : ( إن له خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار ) . رضي الله عنك يا سيدي أبا اليزيد ورضى عنك بنا وحشرنا في معيتك يوم يحشر المتقين الى الرحمن وفدا .

--------------------------------------------------------------------------------
المصدر : من كتاب بحار الولاية المحمدية في مناقب اعلام الصوفية للاستاذ الدكتور جودة محمد ابو اليزيد المهدي .ص290-ص300.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: روى عن شقيق البلخي انه قال لحاتم الاصم :   الخميس ديسمبر 10, 2009 4:17 pm

روى عن شقيق البلخي انه قال لحاتم الاصم :

قد صحبتني مدة ...فماذا تعلمت ؟

قال : ثمان مسائل

أما الأولى

:فاني نظرت الى الخلق ... فاذا كل شخص له محبوب ,

فاذا وصل الى القبر فارقه محبوبه ...

فجعلت محبوبي حسناتي لتكون معي بالقبر .

أما الثانية

: فاني نظرت الى قوله تعالى :

( ونهى النفس عن الهوى )

فأجهدتها في دفع الهوى حتى استقرت على طاعه الله .

أما الثالثة

: فإني رأيت كل من معه شيئ له قيمة عنده يحفظه ..

فنظرت إلى قوله تعالى ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق )

فكلما وقع معي شيئ له قيمة وجهته إلى الله ليبقى لي عنده .

وأما الرابعة

:فإني رأيت الناس يرجعون إلى المال والحسب والشرف ...

وليست بشيء .. فنظرت الى قوله تعالى

( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

فعملت بالتقوى حتى أكون عند الله كريما

والخامسة

:فإني رأيت الناس يتحاسدون ,

فنظرت إلى قوله تعالى

( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا )

فتركت الحســـــــد بالكلية ..

لأن الحسد اعتراض على الله سبحانه

وأما السادسة

:رأيت الناس يتعادون , فنظرت إلى قوله تعالى

( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)

فتركت عداوتهـــم ,واتخذت الشيطان وحده عــدوا

وأما السابعة :

رأيتهم يذلون أنفسهم في طلب الرزق ,

فنظرت إلى قوله تعالى

( وما من دابة على الارض إلا على الله رزقها )

فاشتغلت بما له علي , وتركت ما لي عنـــــــده
ثقة به ، ويقينا بما عنده

وأما الثامنة

:رأيتهم متوكلين على تجارتهم وصنائعهم وصحه أبدانهم ,

فتوكلت على الله .. ( فإذا عزمت فتوكل على الله)

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: شقيق البلخى   الخميس ديسمبر 10, 2009 4:10 pm

شقيق البلخي .. عالم أبكى الخليفة

--------------------------------------------------------------------------------
هو شَقيقُ بنُ إبرهيمَ، أبو عليٍّ الأَزْدِيُّ، من أَهل بَلْخ. حَسنُ الجَرْي على سبيلِ التَّوَكلِ، وحَسَنُ الكَلامِ فيه. وهو من مَشاهيِرِ مَشايخ خُراسانَ. ، صَحبَ إبرهيمَ بنَ أدهمَ، وأخذ عنه الطّريقَةَ، وكان أستاذَ حاتم الأصمِّ، وأخذ عن علماء عصره، وكان كثير النفقة في سبيل الله، وكان من كبار المجاهدين، استشهد في غزوة كولان سنة أربع وتسعين ومائة، رحمه الله تعالى.

دخل شقيق البلخي على هارون الرشيد - رحمه الله - فقال له هارون الرشيد: أنت شقيق الزاهد؟ فقال: أنا شقيق، ولست بزاهد. قال هارون: أوصني. فقال له شقيق: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قد أجلسك مكان الصديق رضي الله عنه ، وإنه تعالى يطلب منك مثل صدقه، وإنه تعالى أعطاك مكان عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه ، وهو يطلب منك الفرق بين الحق والباطل مثله، وإنه تعالى أقعدك مكان ذي النورين عثمان رضي الله عنه ، وإنه يطلب منك حياءه وكرمه، وإنه أقعدك موضع علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وإنه يطلب منك العلم والعدل كما يطلب منه.

فقال له الرشيد: زدني من وصيتك. فقال شقيق: نعم، إن لله داراً تعرف بجهنم، وإنه جعلك بواب تلك الدار، وأعطاك ثلاثة أشياء لترد عباده عنها: أعطاك بيت المال، والسوط، والسيف، وأمرك أن تمنع الخلق من دخول النار بهذه الثلاثة، فمن جاءك محتاجاً إلى طعامٍ حلالٍ فلا تمنعه حقه في بيت المال، حتى لا يسرق ويقتل. ومن خالف أمر دينه تعالى، وخرج على حدود الله فأدِّبْه بالسوْط. ومن قتل نفساً بغير حق فاقتله بالسيف، بإذن ولي المقتول. فإن لم تفعل ما أمرك الله - تعالى - فأنت تكون الغريم لأهل النار، والمتقدم إلى أهل البوار.

فقال له الرشيد: زدنا. فقال له شقيق: يا أمير المؤمنين، مثلك كمثل معين الماء، ومثل سائر العلماء كمثل السواقي على منبع الماء، فإذا كان المعين صافيا لا يضر كدر السواقي، وإذا كان المعين كدرا لا ينفع صفاء السواقي.

فبكي هارون الرشيد من قوله، وأمر له بمال، أبي أن يأخذه، وتركه وانصرف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: روى عن شقيق البلخى   الخميس ديسمبر 10, 2009 4:03 pm

روى عن شقيق البلخي انه قال لحاتم الاصم :

قد صحبتني مدة ...فماذا تعلمت ؟

قال : ثمان مسائل

أما الأولى

:فاني نظرت الى الخلق ... فاذا كل شخص له محبوب ,

فاذا وصل الى القبر فارقه محبوبه ...

فجعلت محبوبي حسناتي لتكون معي بالقبر .

أما الثانية

: فاني نظرت الى قوله تعالى :

( ونهى النفس عن الهوى )

فأجهدتها في دفع الهوى حتى استقرت على طاعه الله .

أما الثالثة

: فإني رأيت كل من معه شيئ له قيمة عنده يحفظه ..

فنظرت إلى قوله تعالى ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق )

فكلما وقع معي شيئ له قيمة وجهته إلى الله ليبقى لي عنده .

وأما الرابعة

:فإني رأيت الناس يرجعون إلى المال والحسب والشرف ...

وليست بشيء .. فنظرت الى قوله تعالى

( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

فعملت بالتقوى حتى أكون عند الله كريما

والخامسة

:فإني رأيت الناس يتحاسدون ,

فنظرت إلى قوله تعالى

( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا )

فتركت الحســـــــد بالكلية ..

لأن الحسد اعتراض على الله سبحانه

وأما السادسة

:رأيت الناس يتعادون , فنظرت إلى قوله تعالى

( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا)

فتركت عداوتهـــم ,واتخذت الشيطان وحده عــدوا

وأما السابعة :

رأيتهم يذلون أنفسهم في طلب الرزق ,

فنظرت إلى قوله تعالى

( وما من دابة على الارض إلا على الله رزقها )

فاشتغلت بما له علي , وتركت ما لي عنـــــــده
ثقة به ، ويقينا بما عنده

وأما الثامنة

:رأيتهم متوكلين على تجارتهم وصنائعهم وصحه أبدانهم ,

فتوكلت على الله .. ( فإذا عزمت فتوكل على الله)

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سيدى الحارث المحا سبى   الخميس ديسمبر 10, 2009 4:01 pm

الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي البصري كنيته أبو عبد الله. أحد الآوتاد والجامع بين علوم الظاهر والباطن. سمي المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه. وهو أستاُذ أكثرِ البغداديين؛ وهو من أَهل البصرة. مات ببغداد سنة 243هـ.



ورعه
أنه ورث عن أبيه سبعين ألف درهم، فلم يأخذ منها شيئا، أي لأن أباه كان قدرياً، فتركه ورعاً، لاختلاف العلماء في تفكيرهم، وقال: "صحت الرواية أنه لا يتوارث أهل ملتين شيئاً". ومات وهو محتاج إلى درهم. وروي أنه كان إذا مد يده إلي الطعام فيه شبهة تحرك إصبعه عرق، فكان يمتنع منه. وقال الجنيد: "مربي يوماً، فرأيت فيه أثر الجوع، فقلت: "يا عم، ندخل الدار وتتناول شيئاً"، فقال: "نعم" فدخلت الدار، وحملت إليه طعاماً، من عرس قوم؛ فأخذ لقمة وأدارها في فيه مراراً، ثم قام وألقاها في الدهليز وفر، فلما رأيته بعد أيام، قلن له في ذلك، فقال: "أني كنت جائعاً أن أسرك بأكلي وأحفظ قلبك، ولكن بينيوبين الله علامة: ألا يسوغني طعاما فيه شبهة، فلم يمكنني ابتلاعه، فمن أين كان ذلك الطعام". فقلت: "أنه حمل من دار قريب لي من العرس" ثم قلت له: "تدخل اليوم" فقال: "نعم" فقدمت اليه كسراً كانت لنا فأكل، وقال: "إذا قدمت إلي فقير شيئاً فقدم مثل هذا".

اقواله


<LI>
في تنزيه الله هو سبحانه علم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون وذلك لتفرده بعلم الغيوب فلا حاجة للقول بصفات حادثة ولا حاجة لنفي الصفات بحجة التنزيه ما دام العلم واحدا في كل حال والمتغير تعلقه أي المعلوم إذ أن العلم هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه

<LI>
من أراد أن يذوق لذة طعم معاشرة أهل الجنة فليحصب الفقراء الصادقين

<LI>
المحبة ميلك إلي المحبوب بكليتك، ثم أيثار له علي نفسك وزوجك ومالك، ثم موافقتك له سراَ وجهراَ، ثم علمك بتقصيرك في حبه

<LI>
جوهر الإنسان الفضل وجوهر العقل التوفيق

<LI>
ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين وتركها مع نسيانها صفة العارفين

<LI>
خيار هذه الأُمةِ الذين لا تشغُلهم آخِرتهم عن دنيا هم؛ ولا دنياهم عن آخِرتِهم

<LI>
من طبع على البدعة متي يشيع فيه الحق؟

<LI>
من صحح باطنه بالمراقبة والاخلاص ، زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة
</LI>



أصحابه


  • ابن مسروق
  • أحمد بن القاسم
  • الجنيد البغدادي
  • أحمد بن الحسن الصوفي
  • إسماعيل بن إسحاق السراج
  • أبو علي بن خيران الفقيه

[مؤلفاته

بعض مؤلفات وكتب الحارث المحاسبي للتحميل


  • فهم القرآن ومعانيه
  • التوبة
  • بدء من أناب إلى الله ويليه اّداب النفوس
  • شرح المعرفه و بذل النصيحه
  • كتا ب الرعايةِ لحقوق الله
  • كتاب مائية العقل وحقيقة معناه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: سيدى سر السقطى   الخميس ديسمبر 10, 2009 3:55 pm

فهو أبو الحسن سري بن المغلس السقطي، أحد الأوتاد. كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد، ملازماً بيته لا يخرج منه ولا يراه إلا من يقصده. وكان تلميذ معروف الكرخي. قيل: كان يوماً في دكانه، فجاء معروف ومعه صبي يتيم، فقال لي: "اكسه!". قال سري: فكسوته، ففرح به معروف، فقال: بغض الله إليك الدنيا، وأراحك مما أنت فيه!". قال: "فقمت من الدكان وليس شئ أبغض إلي من الدنيا وما فيها، وكل ما أنا فيه من بركاته". مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، علي الأصح. ودفن بالشونيزية أو مقبرة باب الدير العتيقة على جانب الكرخ من بغداد، وسميت فيما بعد بأسم مقبرة الشيخ معروف.

[ من أقواله



  • ثلاث من كن فيه استكمل الإمان: من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، وإذا ضي لم يخرجه رضاه إلي الباطل؛ وإذا قدر لم يتناول ما ليس له .
  • الشكر ثلاثة أوجه: للسان، وللبدن، وللقلب. فالثالث أن يعلم أن النعم كلها من الله، الثاني ألا يستعمل جوارحه إلا في طاعته بعد أن عافاه الله، والأول دوام الحمد عليه.
  • من أراد أن يسلم دينه، ويستريح قلبه وبدنه، ويقل غمه، فليعتزل الناس، لأن هذا زمان عزلة ووحدة
  • الأدب ترجمان العقل
  • من خاف اللهَ خافه كلُّ شيءٍ *من علامة الاستدراج للعبد عماه عن عيبه واطلاعه على عيوب الناس
  • قال: لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على اولادها للاقت السرور في معادها.
  • قال: المغبون من فنيت أيامه بالتسويف.
  • قال: احذر أن تكون ثناءًا منشورا وعيبا مستورا.
  • قال: التوكل الانخلاع عن الحول والقوة.
  • قال: أربع خصال ترفع العبد: العلم والأدب والعفة والأمانة.
  • قال: تصفية العمل من الآفات أشد من العمل.
  • قال: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة.
  • قال أبو بكر العطشي للسري السقطي: ماذا أراد أهل الجوع بالجوع، فقال: ماذا أراد أهل الشبه بالشبع، إن الجوع أورثهم الحكم، وإن الشبع أورثهم الغم.


  • قال: من لم يعرف قدر النعم سُلِبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها.
  • قال: اجعل فقرك إلى الله تستغني به عمن سواه.


  • قال أحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علام الغيوب، وجلاء الرين عن القلوب، وأن لا تكون لما تهوى ركوب.
  • قال السري: أشتهي ان أموت ببلد غير بغداد. فقيل لمَ؟ فقال أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح.
ويروى عن السري السقطي أنه قال: "المتصوف اسم لثلاث معان: هو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه الكتاب أو السنة، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله".

[ سيرته

ومكث سري عشرين سنة، يطوف بالساحل، يطلب صادقاً، فدخل يوماً إلى مغارة، إذا زمني قعود وعميان ومجذمين، قال: فقلت: "ما تصنعون ها هنا!" قالوا: "ننتظر خصاً يخرج لينا فنعافى!". فقلت: "إن كان صادقاً فاليوم!". فقعدت فخرج كهل معليه درعة من شعر، فسلم وجلس، ثم مر يده علي عمي هذا فأبصر، وأمر يده علي مانة هذا فصح، وأمر يده علي جذام هذا فبرئ. ثم قام مولياً، فضربت بيدي اليه، فقال لي: سري!. خل عني، فانه غيور. لا يطلع علي سرك فيراك وقد سكنت إلي غيره، فتسقط من عينه".
وقال الجنيد: "ما رأيت أعبد من خالي!. أني عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤى مضطجعاً إلا في علة الموت".
دخلت عليه، وهو في الترع، فجلست عند رأسه، ووضعت خدي علي خده، فدمعت عيناي، فوقع دمعي علي خده، ففتح عينيه، وقال لي: "من أنت" قلت: "خادمك الجنيد!" فقال: "مرحباً". فقلت: "أوصني بوصية أنتفع بها بعدك!" قال: "إياك مصاحبة الأشرار، وأن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار".

[ أصحابه



  • إبرهيم النصراباذي،
  • و أحمد النوري
  • أبو أحمد القلانسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: بشر الحافي.. منزلته.. وثناء العلماء عليه   الخميس ديسمبر 10, 2009 3:51 pm

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبشر بن الحارث الحافي ليس تابعياً، وإنما هو في الطبقات التي جاءت بعد التابعين، وقد وردت ترجمته في كتب التراجم والرجال، وننقل لك منها ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية، حيث قال: هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي أبو نصر الزاهد المعروف بالحافي. نزل بغداد. قال ابن خلكان: وكان اسم جده عبد الله الغيور، أسلم على يدي علي بن أبي طالب قلت: وكان مولده ببغداد سنة خمسين ومائة، وسمع بها شيئاً كثيراً من حماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وابن مهدي وأبي بكر بن عياش وغيرهم، وعنه جماعة منهم: أبو خيثمة وزهير بن حرب وسري السقطي والعباس بن عبد العظيم ومحمد بن حاتم. قال محمد بن سعيد: سمع بشر كثيراً ثم اشتغل بالعبادة واعتزل الناس ولم يحدث، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة في عبادته وزهادته وورعه ونسكه وتقشفه.
قال إلإمام أحمد يوم بلغه موته: لم يكن له نظير إلا عامر بن عبد قيس ولو تزوج لتم أمره، وفي رواية عنه أنه قال: ما ترك بعده مثله، وقال إبراهيم الحربي: ما أخرجت بغداد أتم عقلاً منه، ولا أحفظ للسانه منه، ما عرف له غيبة مسلم، وكان في كل شعرة منه عقل ولو قسم عقله على أهل بغداد لصاروا عقلاء وما نقص من عقله شيء، وذكر غير واحد أن بشرا كان شاطراً في بدء أمره، وأن سبب توبته أنه وجد رقعة فيها اسم الله عز وجل في أتون حمام فرفعها ورفع طرفه إلى السماء وقال: سيدي اسمك ههنا ملقى يداس ثم ذهب إلى عطار فاشترى بدرهم غالية وضمخ تلك الرقعة منها ووضعها حيث لا تنال، فأحيا الله قلبه وألهمه رشده وصار إلى ما صار إليه من العبادة والزهادة. </SPAN>
من كلامه: من أحب الدنيا فليتهيأ للذل، وكان بشر يأكل الخبز وحده فقيل له: أما لك أدم؟ فقال: بلى أذكر العافية فأجعلها أدماً. وكان لا يلبس نعلا بل يمشي حافياً فجاء يوماً إلى باب فطرقه فقيل من ذا؟ فقال: بشر الحافي، فقالت له جارية صغيرة: لو اشترى نعلاً بدرهم لذهب عنه اسم الحافي. قالوا: وكان سبب تركه النعل أنه جاء مرة إلى حذاء فطلب منه شراكاً لنعله فقال: ما أكثر كلفتكم يا فقراء على الناس فطرح النعل من يده وخلع الأخرى من رجله وحلف لا يلبس نعلا أبداً. </SPAN>
قال ابن خلكان: وكانت وفاته يوم عاشوراء وقيل في رمضان ببغداد وقيل بمرو سنة سبع وعشرين ومائتين. قلت: الصحيح ببغداد في هذه السنة وقيل في سنة ست وعشرين، والأول أصح والله أعلم.</SPAN>
وحين مات اجتمع في جنازته أهل بغداد عن بكرة أبيهم فأخرج بعد صلاة الفجر فلم يستقر في قبره إلا بعد العتمة، وكان علي المدائني وغيره من أئمة الحديث يصيح بأعلى صوته في الجنازة هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة، وقد روي أن الجن كانت تنوح عليه في بيته الذي كان يسكنه، وقد رآه بعضهم في المنام فقال: ما فعل الله بك، فقال: غفر لي ولكل من أحبني إلى يوم القيامة. </SPAN>
والله أعلم.</SPAN>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: بشر الحافي من اللهو والعربدة إلى الزهد والعبادة   الخميس ديسمبر 10, 2009 3:48 pm

بشر الحافي من اللهو والعربدة إلى الزهد والعبادة

حكي أن بشراً الحافي كان في زمن لهوه في داره وعنده رفقاؤه يشربون ويطيبون فاجتاز بهم رجل من الصالحين فدق الباب فخرجت إليه جارية فقال: صاحب هذه الدار حر أو عبد؟ فقالت: بل حر! فقال: صدقت لو كان عبداً لاستعمل أدب العبودية وترك اللهو والطرب فسمع بشر محاورتهما فسارع إلى الباب حافياً حاسراً وقد ولى الرجل فقال للجارية: ويحك! من كلمك على الباب فأخبرته بما جرى فقال: أي ناحية أخذ الرجل؟ فقالت: كذا فتبعه بشر حتى لحقه فقال له: يا سيدي! أنت الذي وقفت بالباب وخاطبت الجارية؟ قال: نعم قال: أعد علي الكلام فأعاده عليه فمرغ بشر خديه على الأرض وقال: بل عبد! عبد! ثم هام على وجهه حافياً حاسراً حتى عرف بالحفاء فقيل له: لم لا تلبس نعلاً قال: لأني ما صالحني مولاي إلا وأنا حاف فلا أترك هذه الحالة حتى الممات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: حياة الشيخ ذو النون المصرى   الخميس ديسمبر 10, 2009 2:05 pm

حياة الشيخ ذو النون المصرى


حياته:
اٍنه أبوالفيض ذوالنون بن ابراهيم المصرى:
يقول عنه صاحب الكواكب الدريهSadالعارف الناطق بالحقائق،الفائق للطرائق، ذوالعبارات الوثيقه، والاشارات الدقيقه، والصفات الكامله، والنفس العامله، والهمم الجليه، والطريقه المرضيه، والمحاسن الجزيله المتبعه، والافعال والاقوال التى لا تخشى منها تبعه، زهت به مصر وديارها، وأشـرق بنوره ليلها ونهارهـا)(1)
ويقولون فى وصفه: (كان رجلا نحيفا تعلوه حمره) .
- كيف كان ذوالنون فى طفولته وشبابه ؟
فى ذلك يقول يوسف بن الحسينSadاستأنست بذى النون، فقلت له: أيها الشيخ ما كان بدء شأنك ؟ قال:كنت شابا صاحب لهو ولعب)
ونحب ان نقف ونقول اولا : انه كان يعيش الحياة العاديه للشبان لا يعبأون بوقت يمر لا يشغلوه بما يفيد، ولا تعنى الكلمه انه كان عاصيا سئ الاخلاق، لانه يقول بعد ذلك : (وخرجت حاجا الى بيت الله الحرام) .
ثم يقول ( ومعى بضيعه فى المركب مع تجار من مصر)
وهذه الكلمه الاخيره قد ترشد الى انه اشتغل فى شبابه بالتجاره ويبدو أن هذه الحجه كانت الاساس فى اتجاهه الى الله .
انى افترض اذن ان هذا الحج كان من العوامل الهامه فى حياة ذى النون المصرى وانه فصل بين مرحلتين احداهما:المرحله العاديه الاولى، والثانيه : هى مرحلة التزكيه.
ومع ذلك فهناك مجال آخر لاحتمالات اخرى وهذه الاحتمالات نأخذها على أنها رمزيه جميله فى رمزيتها أو نأخذها
على أنها حقيقه عجيبه فى وصفها .
أحد هذه الاحتمالات ما روى من انه سئل عن سبب توبته فقالSadخرجت من مصر لبعض القرى فنمت فى الطريق فى بعض الصحارى ففتحت عينى فاذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الارض فانشقت الارض فخرج منها سكرجتان : احداهما ذهب والاخرى فضه وفى احداهما سمسم والاخرى ماء فجعلت تأكل من هذه وتشرب من هذه، فقلت حسبى قد تبت ولزمت الباب الى أن قبلنى)(2) هذه هى قصة الاحتمال الثانى
وهذه القصه التى تروى على لسان ذى النون أهى قصه رمزيه أراد بها ذو النون أن يوضح عناية الله بمخلوقاته ، أم هى قصه حقيقيه وأن لله تعالى عجائب فى الكون تظهر لذوى البصيره لا يعدها عد ولا تحدها حدود .
وليست القصة بمستحيله وانها لفى غاية الجمال فى الدلاله على جميل عناية الله بمخلوقاته .
واحتمال ثالث : يقول صاحب الكواكب الدريه عن ذى النون: (وكان اسمه ثوبان بن ابراهيم وقيل الفيض وأصله من النوبه ثم نزل اخميم فأقام بها فسمع يوما صوت لهو ودفاف .
فقال:ما هذا؟
قيل:عرس
وسمع بجانبه بكاء وصياحا
فقال:ما هذا؟
فقيل:فلان مات .
فقال:أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فما صبروا وأقسم أن لا يبيت بالبلد فخرج فورا الى مصر فقطنها..
وهذه فى الواقع قصه عاديه تحدث كل يوم ويمر بها الناس فلا تثير فى نفوسهم شيئا.
ومع ذلك:فانها عبرة للذين هيأ الله نفوسهم للتأمل فى عبر الحياة حينما تمر بهم .
لقد هيأ الله نفس ذى النون فى تلك الساعه فأثرت فيه عبره الحياه فكانت الهدايه.
وهذه الاحتمالات لا ينفى بعضها بعضا ومن الممكن أن تكون قد تكاتفت وتعاونت فانتهت به الى التأثير فى جميع أقطار نفسه فتاب وأناب وسلك الطريق .
ثم انها لا تنفى احتمالا رابعا له قيمه الكبرى فى نظرنا وذلك أن صاحب الحليه يقول: (وكان شيخه فى الطريق شقران العابد) .
هل كان شقران العابد أساس هدايته؟ هل تلقفه قبل أن تتحول به الحياة من طريق الى طريق؟فكان الموجه له والمرشد له بعد الحج .
انها احتمالات كلها ممكنه ولعلها تعاونت فأخرجت لنا ذوالنون المصرى .
ومهما يكن من شئ فاننا نرى أن توبة ذى النون انما بدأت برحلته هذه الى الحج.ان ذى النون تأثر لا شك بالحج .
وهو حينما يتحدث عن هذه الحجه الاولى يتحدث معها عما شاهده فيها من تجليات الله على بعض عباده .
بيد أن العامل الحاسم فى حياة ذى النون انما هو لقاؤه بشقران العابد وكان شقران شخصيه قويه وان كنا لم نعثر له على كتب أوترجمه مستفيضه ،ولكن الامام الشعرانى يقول عنه Sadشقران المغربى العابد:شيخ ذى النون المصرى .
طاب ذكره وثناؤه ، كان ذا أحوال باهره ومقامات فاخره ومن كلامه:
أن لله عبادا خرجوا اليه باخلاصهم، وشمروا اليه بنظافة اسرارهم،فأقامواعلى صفاء المعامله، وبادروا الى استماع كلامه بحضور أفهامهم،فعند ذلك نظر اليهم بعين الملاحظه فأجزل لهم المواهب،وحفت لهم منه العطايا،فشموا روائح القرب من قربه، وهبت عليهم رياح اللقاء من تحت عرشه، فتطايرت ارواح قلوبهم الى ذلك الروح العظيم، ثم نادت لا براح .
وقال:"ألا خل خدوم ؟
ألا صديق يدوم ؟
ألا حليف وداد ؟
ألا صحيح اعتقاد ؟
اين من استراح قلبه بحب الله ؟
اين من ظهر على جوارحه نور خدمة الله ؟
اين من عرف الطريق ؟
اين من نظر بالتحقيق ؟
اين من سقى فباح ؟
اين من بكى وناح ؟
أولئك تحف بهم الملائكه باليل والنهار،وتسلم عليهم الحيتان من البحار)

من كتاب ذوالنون المصرى للامام عبدالحليم محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: حياة الشيخ ذو النون المصرى   الخميس ديسمبر 10, 2009 2:03 pm

حياة الشيخ ذو النون المصرى

حياته:
اٍنه أبوالفيض ذوالنون بن ابراهيم المصرى:
يقول عنه صاحب الكواكب الدريهSadالعارف الناطق بالحقائق،الفائق للطرائق، ذوالعبارات الوثيقه، والاشارات الدقيقه، والصفات الكامله، والنفس العامله، والهمم الجليه، والطريقه المرضيه، والمحاسن الجزيله المتبعه، والافعال والاقوال التى لا تخشى منها تبعه، زهت به مصر وديارها، وأشـرق بنوره ليلها ونهارهـا)(1)
ويقولون فى وصفه: (كان رجلا نحيفا تعلوه حمره) .
- كيف كان ذوالنون فى طفولته وشبابه ؟
فى ذلك يقول يوسف بن الحسينSadاستأنست بذى النون، فقلت له: أيها الشيخ ما كان بدء شأنك ؟ قال:كنت شابا صاحب لهو ولعب)
ونحب ان نقف ونقول اولا : انه كان يعيش الحياة العاديه للشبان لا يعبأون بوقت يمر لا يشغلوه بما يفيد، ولا تعنى الكلمه انه كان عاصيا سئ الاخلاق، لانه يقول بعد ذلك : (وخرجت حاجا الى بيت الله الحرام) .
ثم يقول ( ومعى بضيعه فى المركب مع تجار من مصر)
وهذه الكلمه الاخيره قد ترشد الى انه اشتغل فى شبابه بالتجاره ويبدو أن هذه الحجه كانت الاساس فى اتجاهه الى الله .
انى افترض اذن ان هذا الحج كان من العوامل الهامه فى حياة ذى النون المصرى وانه فصل بين مرحلتين احداهما:المرحله العاديه الاولى، والثانيه : هى مرحلة التزكيه.
ومع ذلك فهناك مجال آخر لاحتمالات اخرى وهذه الاحتمالات نأخذها على أنها رمزيه جميله فى رمزيتها أو نأخذها
على أنها حقيقه عجيبه فى وصفها .
أحد هذه الاحتمالات ما روى من انه سئل عن سبب توبته فقالSadخرجت من مصر لبعض القرى فنمت فى الطريق فى بعض الصحارى ففتحت عينى فاذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها على الارض فانشقت الارض فخرج منها سكرجتان : احداهما ذهب والاخرى فضه وفى احداهما سمسم والاخرى ماء فجعلت تأكل من هذه وتشرب من هذه، فقلت حسبى قد تبت ولزمت الباب الى أن قبلنى)(2) هذه هى قصة الاحتمال الثانى
وهذه القصه التى تروى على لسان ذى النون أهى قصه رمزيه أراد بها ذو النون أن يوضح عناية الله بمخلوقاته ، أم هى قصه حقيقيه وأن لله تعالى عجائب فى الكون تظهر لذوى البصيره لا يعدها عد ولا تحدها حدود .
وليست القصة بمستحيله وانها لفى غاية الجمال فى الدلاله على جميل عناية الله بمخلوقاته .
واحتمال ثالث : يقول صاحب الكواكب الدريه عن ذى النون: (وكان اسمه ثوبان بن ابراهيم وقيل الفيض وأصله من النوبه ثم نزل اخميم فأقام بها فسمع يوما صوت لهو ودفاف .
فقال:ما هذا؟
قيل:عرس
وسمع بجانبه بكاء وصياحا
فقال:ما هذا؟
فقيل:فلان مات .
فقال:أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فما صبروا وأقسم أن لا يبيت بالبلد فخرج فورا الى مصر فقطنها..
وهذه فى الواقع قصه عاديه تحدث كل يوم ويمر بها الناس فلا تثير فى نفوسهم شيئا.
ومع ذلك:فانها عبرة للذين هيأ الله نفوسهم للتأمل فى عبر الحياة حينما تمر بهم .
لقد هيأ الله نفس ذى النون فى تلك الساعه فأثرت فيه عبره الحياه فكانت الهدايه.
وهذه الاحتمالات لا ينفى بعضها بعضا ومن الممكن أن تكون قد تكاتفت وتعاونت فانتهت به الى التأثير فى جميع أقطار نفسه فتاب وأناب وسلك الطريق .
ثم انها لا تنفى احتمالا رابعا له قيمه الكبرى فى نظرنا وذلك أن صاحب الحليه يقول: (وكان شيخه فى الطريق شقران العابد) .
هل كان شقران العابد أساس هدايته؟ هل تلقفه قبل أن تتحول به الحياة من طريق الى طريق؟فكان الموجه له والمرشد له بعد الحج .
انها احتمالات كلها ممكنه ولعلها تعاونت فأخرجت لنا ذوالنون المصرى .
ومهما يكن من شئ فاننا نرى أن توبة ذى النون انما بدأت برحلته هذه الى الحج.ان ذى النون تأثر لا شك بالحج .
وهو حينما يتحدث عن هذه الحجه الاولى يتحدث معها عما شاهده فيها من تجليات الله على بعض عباده .
بيد أن العامل الحاسم فى حياة ذى النون انما هو لقاؤه بشقران العابد وكان شقران شخصيه قويه وان كنا لم نعثر له على كتب أوترجمه مستفيضه ،ولكن الامام الشعرانى يقول عنه Sadشقران المغربى العابد:شيخ ذى النون المصرى .
طاب ذكره وثناؤه ، كان ذا أحوال باهره ومقامات فاخره ومن كلامه:
أن لله عبادا خرجوا اليه باخلاصهم، وشمروا اليه بنظافة اسرارهم،فأقامواعلى صفاء المعامله، وبادروا الى استماع كلامه بحضور أفهامهم،فعند ذلك نظر اليهم بعين الملاحظه فأجزل لهم المواهب،وحفت لهم منه العطايا،فشموا روائح القرب من قربه، وهبت عليهم رياح اللقاء من تحت عرشه، فتطايرت ارواح قلوبهم الى ذلك الروح العظيم، ثم نادت لا براح .
وقال:"ألا خل خدوم ؟
ألا صديق يدوم ؟
ألا حليف وداد ؟
ألا صحيح اعتقاد ؟
اين من استراح قلبه بحب الله ؟
اين من ظهر على جوارحه نور خدمة الله ؟
اين من عرف الطريق ؟
اين من نظر بالتحقيق ؟
اين من سقى فباح ؟
اين من بكى وناح ؟
أولئك تحف بهم الملائكه باليل والنهار،وتسلم عليهم الحيتان من البحار)

من كتاب ذوالنون المصرى للامام عبدالحليم محمود
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
عادل محمد زايد

avatar

عدد المساهمات : 4107
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
العمر : 31
الموقع : المشرف علي المنتدي

مُساهمةموضوع: مو سو عة ائمة الطبقه الا ولى والثا نيه من ائمة التصو ف الا سلامى انتظروا هذه المو سو عه اليو ميه   الخميس ديسمبر 10, 2009 2:01 pm

مو سو عة ائمة الطبقه الا ولى والثا نيه من ائمة التصو ف الا سلامى انتظروا هذه المو سو عه اليو ميه


ونبدء اولا


سيدى الفضيل بن عياض


الفضيل بن عياض الفضيل بن عياض ( )

ابن مسعود بن بشر الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام ، أبو علي التميمي اليربوعي الخراساني ، المجاور بحرم الله . ولد بسمرقند ، ونشأ بأبِيْوَرْد ، وارتحل في طلب العلم .

فكتب بالكوفة عن منصور ، والأعمش ، وبيان بن بشر ، وحصين بن عبد الرحمن ، وليث ، وعطاء بن السائب ، وصفوان بن سليم ، وعبد العزيز بن رفيع ، وأبي إسحاق الشيباني ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن حسان ، وابن أبي ليلى ، ومجالد ، وأشعث بن سوَّار ، وجعفر الصادق ، وحميد الطويل ، وخلق سواهم من الكوفيين والحجازيين .

حدث عنه : ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وابن عيينة ، والأصمعي ، وعبد الرزاق ، وعبد الرحمن بن مهدي بن هلال ، شيخ واسطي ، وحسين الجعفي ، وأسَدُ السُّنة والشافعي ، وأحمد بن يونس ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وابن وهب ، ومسدد ، وقتيبة ، وبشر الحافي ، والسري بن مغلّس السقطي ، وأحمد بن المقدام ، وعبيد الله القواريري ، ومحمد بن زنبور المكي ، ولُوين ، ومحمد بن يحيى العدني ، والحميدي ، وعبد الصمد بن يزيد مردويه ، وعبدة بن عبد الرحيم المروزي ، ومحمد بن أبي السري العسقلاني ، ومحمد بن قدامة المصّيصي ، ويحيى بن أيوب المقابري ، وخلق كثير ، آخرهم موتا الحسين بن داود البَلْخي .

وروى عنه سفيان الثوري أجلُّ شيوخه ، وبينهما في الموت مائة وأربعون عاما .

قال أبو عمار الحسين بن حُرَيث ، عن الفضل بن موسى ، قال : كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها ، إذ سمع تاليا يتلو أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ فلما سمعها قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع ، فأواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة ، فقال بعضهم : نرحل ، وقال بعضهم : حتى [نصبح] فإن فُضَيلا على الطريق يقطع علينا .

قال : ففكرت ، وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين هاهنا ، يخافوني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام .

وقال إبراهيم بن محمد الشافعي : سمعت سفيان بن عيينة يقول : فضيل ثقة .

وقال أبو عبيد : قال ابن مهدي : فضيل رجل صالح ، ولم يكن بحافظ .

وقال العجلى : كوفي ثقة متعبد ، رجل صالح ، سكن مكة .

وقال محمد بن عبد الله بن عمار : ليت فُضَيلا كان يحدثك بما يعرف ، قيل لابن عمار : ترى حديثه حجة ؟ قال : سبحان الله . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال النسائي : ثقة مأمون ، رجل صالح . وقال الدارقطني : ثقة .

قال محمد بن سعد : ولد بخراسان بكورة أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير ، فسمع من منصور وغيره ، ثم تعبد ، وانتقل إلى مكة ونزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون ، وكان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا ، كثير الحديث .

وقال أبو وهب محمد بن مزاحم : سمعت ابن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس عبد العزيز بن أبي روَّاد ، وأورع الناس الفضيل بن عياض ، وأعلم الناس سفيان الثوري ، وأفقه الناس أبا حنيفة ، ما رأيت في الفقه مثله.

وروى إبراهيم بن شماس ، عن ابن المبارك قال : ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عياض .

قال نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس ، وأورع الناس ، وأحفظ الناس وكيعا والفضيل وابن المبارك .

وقال عبيد الله القواريري : أفضل من رأيت من المشايخ : بشر بن منصور، وفضيل بن عياض ، وعون بن معمر ، وحمزة بن نجيح. قلت : عون وحمزة لا يكادان يعرفان ، وكانا عابدين . قال النضر بن شميل : سمعت الرشيد يقول : ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ، ولا أورع من الفضيل .

وروى أحمد بن أبي الحواري ، عن الهيثم بن جميل ، سمعت شريكا يقول : لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم ، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه ، فقام فتى من مجلس الهيثم ، فلما توارى ، قال الهيثم : إن عاش هذا الفتى يكون حجة لأهل زمانه ، قيل : من كان الفتى ؟ قال : أحمد بن حنبل .

قال عبد الصمد مردويه الصائغ : قال لي ابن المبارك : إن الفضيل بن عياض صدق الله فأجرى الحكمة على لسانه ، فالفضيل ممن نفعه علمه.

وقال أبو بكر عبد الرحمن بن عفان : سمعت ابن المبارك يقول لأبي مريم القاضي : ما بقي في الحجاز أحد من الأبدال إلا فضيل بن عياض ، وابنه علي ، وعليّ مقدم في الخوف ، وما بقي أحد في بلاد الشام إلا يوسف بن أسباط ، وأبو معاوية الأسود ، وما بقي أحد بخراسان إلا شيخ حائك يقال له : معدان .

قال أبو بكر المقاريضي المذكر : سمعت بشر بن الحارث يقول : عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال ، لا يُدخلون بطونهم إلا حلالا ولو استفوا التراب والرماد . قلت : من هم يا أبا نصر؟ قال : سفيان ، وإبراهيم بن أدهم ، والفضيل بن عياض ، وابنه ، وسليمان الخواص ، ويوسف بن أسباط ، وأبو معاوية نجيح الخادم ، وحذيفة المرعشي ، وداود الطائي ، ووهيب بن الورد .

وقال إبراهيم بن الأشعث : ما رأيت أحدا كان الله في صدره أعظم من الفضيل ، كان إذا ذَكر الله ، أو ذُكر عنده ، أو سمع القرآن ظهر ، به من الخوف والحزن ، وفاضت عيناه ، وبكى حتى يرحمه من يحضره ، وكان دائم الحزن ، شديد الفكرة ، ما رأيت رجلا يريد الله بعلمه وعمله ، وأخذه وعطائه ، ومنعه وبذله ، وبغضه وحبه ، وخصاله كلها غيره . كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ ، ويذكر ويبكي كأنه مودع أصحابه ، ذاهب إلى الأخرة ، حتى يبلغ المقابر ; فيجلس مكانه بين الموتى من الحزن والبكاء ، حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها .

وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت الفضيل يقول : لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق ، وطلب الحلال ، فقال ابنه علي : يا أبة إن الحلال عزيز . قال : يا بني ، وإن قليله عند الله كثير .

قال سري بن المغلس : سمعت الفضيل يقول : من خاف الله لم يضره أحد ، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد .

وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل بن عياض ، وسأله عبد الله بن مالك : يا أبا علي ما الخلاص مما نحن فيه ؟ قال : أخبرني ، من أطاع الله هل تضره معصية أحد ؟ قال : لا . قال : فمن يعصي الله هل تنفعه طاعة أحد ؟ قال : لا ، قال : هو الخلاص إن أردت الخلاص .

قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله على قدر علمه بالله ، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة ، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم ، ومن عمل بما علم وفَّقه الله لما لا يعلم ، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته .

وسمعته يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المُدِلّ بحسناته ، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه ، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه .

وقال محمد بن عبدويه : سمعت الفضيل يقول : ترْك العمل من أجل الناس رياء ، والعمل من أجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما.

قال سَلْم بن عبد الله الخراساني : سمعت الفضيل يقول : إنما أمس مثلٌ ، واليوم عمل ، وغدا أمل .

وقال فيض بن إسحاق : قال الفضيل : والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق ، فكيف تؤذي مسلما .

وعن فضيل : لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه .

وعنه : بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله .

قال محرز بن عون : أتيت الفضيل بمكة ، فقال لي : يا محرز ، وأنت أيضا مع أصحاب الحديث ، ما فعل القرآن ؟ والله لو نزل حرف باليمن لقد كان ينبغي أن نذهب حتى نسمعه ، والله لأن تكون راعي الحمر وأنت مقيم على ما يحب الله ، خير لك من الطواف وأنت مقيم على ما يكره الله .

المفضل الجندي : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري ، قال : ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ، ولا أرجى للناس من الفضيل . كانت قراءته حزينة ، شهية ، بطيئة ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها وسأل ، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا ، يُلقى له الحصير في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة ، ثم تغلبه عينه ، فيلقي نفسه على الحصير ، فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم، هكذا حتى يصبح . وكان دأبه إذا نعس أن ينام ، ويقال : أشد العبادة ما كان هكذا .

وكان صحيح الحديث ، صدوق اللسان ، شديد الهيبة للحديث إذا حدث ، وكان يثقل عليه الحديث جدا ، وربما قال لي : لو أنك طلبت مني الدنانير كان أيسر علي من أن تطلب مني الحديث . فقلت : لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي ، كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير . قال : إنك مفتون ، أما والله لو عملت بما سمعت ، لكان لك في ذلك شغل عما لم تسمع ، سمعت سليمان بن مهران يقول : إذا كان بين يديك طعام تأكله ، فتأخذ اللقمة ، فترمي بها خلف ظهرك متى تشبع ؟

أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا الطبراني ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي ، حدثنا الفضل بن الربيع ، قال : حج أمير المؤمنين -يعني هارون- فقال لي : ويحك ، قد حك في نفسي شيء ، فانظر لي رجلا أسأله . فقلت : هاهنا سفيان بن عيينة ، فقال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت بابه ، فقال : من ذا ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فخرج مسرعا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أرسلت إليَّ أتيتك . فقال : خذ لما جئتك له ، فحدثه ساعة ، ثم قال له : عليك دَين . قال : نعم . فقال لي : اقض دينه ، فلما [خرجنا] قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا . قلت : هاهنا عبد الرزاق . قال : امْضِ بنا إليه ، فأتيناه ، فقرعت الباب فخرج ، وحادثه ساعة ، ثم قال : عليك دين؟ قال : نعم . قال : أبا عباس ، اقض دينه . فلما خرجنا قال : ما أغنى عني صاحبك شيئا ، انظر لي رجلا أسأله ، قلت : هاهنا الفضيل بن عياض ، قال : امض بنا إليه ، فأتيناه ، فإذا هو قائم يصلي ، يتلو آية يرددها ، فقال : اقرع الباب ، فقرعت ، فقال : من هذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين . قال : مالي ولأمير المؤمنين ؟ قلت : سبحان الله ! أما عليك طاعة ، فنزل ففتح الباب ، ثم ارتقى إلى الغرفة ، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية ، فدخلنا ، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه ، فقال : يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله ، فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي ، فقال له : خذ لما جئناك له -رحمك الله- فقال : إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ، ومحمد بن كعب ، ورجاء بن حيوة ، فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء ، فأشيروا عليّ . فعد الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة . فقال له سالم : إن أردت النجاة ، فصمِ الدنيا وليكن إفطارُك منها الموت . وقال له ابن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فليكن كبير المسلمين عندك أبا ، وأوسطهم أخا ، وأصغرهم ولدا ، فوقّر أباك ، وأكرم أخاك ، وتحنن على ولدك .

وقال له رجاء : إن أردت النجاة من عذاب الله ، فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك ، واكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إذا شئت ، وإني أقول لك هذا ، وإني أخاف عليك أشد الخوف يومًا تزل فيه الأقدام ، فهل معك -رحمك الله- مَن يشير عليك بمثل هذا . فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه . فقلت له : ارفق بأمير المؤمنين ، فقال : يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك ، وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق ، فقال له : زدني -رحمك الله- قلت : بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شُكي إليه ، فكتب إليه : يا أخي أذكرك طول سهَر أهل النار في النار مع خلود الأبد ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله ، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء ، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم عليه ، فقال : ما أقدمك ؟ قال : خلعت قلبي بكتابك ، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله ، فبكى هارون بكاء شديدا فقال : ياأمير المؤمنين ، إن العباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- جاء إليه فقال : أمّرْني ، فقال له : إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة ، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل . فبكى هارون ، وقال : زدني . قال : يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة ، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار ، فافعل ، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك ، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من أصبح لهم غاشا لم يَرح رائحة الجنة . فبكى هارون وقال له : عليك دَين ؟ قال : نعم ، دين لربي ، لم يحاسبني عليه . فالويل لي إن ساءلني ، والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي . قال : إنما أعني من دَين العباد . قال : إن ربي لم يأمرني بهذا ، أمرني أن أصدق وعده ، وأطيع أمره ، فقال -عز وجل- : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآيات . فقال : هذه ألف دينار خذها ، فأنفقها على عيالك ، وتقوَّ بها على عبادة ربك ، فقال : سبحان الله ! أنا أدلك على طريق النجاة ، وأنت تكافئني بمثل هذا . سلمك الله ، ووفقك . ثم صمت ، فلم يكلمنا ، فخرجنا ، فقال هارون : أبا عباس ، إذا دللتني ، فدلني على مثل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة عن نسائه فقالت : قد ترى ما نحن فيه من الضيق ، فلو قبلت هذا المال . قال : إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه ، فأكلوا لحمه ، فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يقبل المال ، فلما علم الفضيل ، خرج فجلس في السطح على باب الغرفة ، فجاء هارون ، فجلس إلى جنبه ، فجعل يكلمه فلا يجيبه ، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء ، فقالت : يا هذا ، قد آذيت الشيخ منذ الليلة ، فانصرف فانصرفنا . حكاية عجيبة، والغلابي غير ثقة، وقد رواها غيره .

أخبرتنا عائشة بنت عيسى ، أخبرنا ابن راجح ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا العلاف ، أخبرنا أبو الحسن الحمامي ، أخبرنا جعفر بن محمد بن الحجاح بالموصل ، حدثنا محمد بن سعدان الحراني ، حدثنا أبو عمر النحوي ، هو الجرمي ، عن الفضل بن الربيع ، بها .

قال محمد بن علي بن شقيق : حدثنا أبو إسحاق قال : قال الفضيل : لو خيرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ، ولا أرى يوم القيامة ، لاخترت ذلك .

وقال فيض بن إسحاق : سمعت الفضيل يقول : والله لأن أكون ترابا أحب إلي من أن أكون في مِسْلاخ أفضل أهل الأرض ، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته ، إذا لطاش عقلي .

وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري : سمعت الفضيل يقول : لو قلت : إنك تخاف الموت ما قبلت منك ، لو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ، ولا شيء ، ما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذًا لطاش عقلي ، ولم أنتفع بشيء .

عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لا تجعل الرجال أوصياءك ، كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك ، وأنت قد ضيعتها في حياتك . وسمعته يقول : إذا أحب الله عبدا ، أكثر غمه ، وإذا أبغض عبدا ، وسع عليه دنياه .

وقال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول : من أحب أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يُذكر ذُكر . وسمعته يقول : وعزته ، لو أدخلني النار ما أيست . وسمعته -وقد أفضنا من عرفات- يقول : واسوأتاه -واللهِ منك- وإن عفوت. وسمعته يقول : الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل . قلت : وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم- : لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله .

روى أحمد بن إبراهيم الدورقي ، عن علي بن الحسن قال : بلغ الفضيل أن حريزا يريد أن يأتيه ، فأَقفل الباب من خارج ، فجاء فرأى الباب مقفلا ، فرجع ، فأتيته فقلت له : حريز ، قال : ما يصنع بي ، يظهر لي محاسن كلامه ، وأظهر له محاسن كلامي ، فلا يتزين لي ، ولا أتزين له ، خير له .

ثم قال علي : ما رأيت أنصح للمسلمين ، ولا أخوف منه ، ولقد رأيته في المنام قائما على صندوق يعطي المصاحف ، والناس حوله ، فيهم : سفيان بن عيينة ، وهارون أمير المؤمنين ، فما رأيته يودّع أحدا ، فيقدر أن يتم وداعه .

قال فيض بن وثيق سمعت الفضيل يقول : إن استطعت أن لا تكون محدثا ولا قارئا ، ولا متكلما ، إن كنت بليغا قالوا : ما أبلغه ! وأحسن حديثه! وأحسن صوته ! فيعجبك ذلك ، فتنتفخ ، وإن لم تكن بليغا ، ولا حسن الصوت قالوا : ليس يُحسن يُحدّث ، وليس صوته بحسن ، أحزنك ذلك ، وشق عليك ، فتكون مرائيا ، وإذا جلست ، فتكلمت ، فلم تبال من ذمك ومن مدحك ، فتكلم .

وقال محمد بن زنبور : قال الفضيل : لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالي من أكل الدنيا .

وقيل له : ما الزهد ؟ قال : القنوع ، قيل : ما الورع ؟ قال : اجتناب المحارم . قيل : ما العبادة ؟ قال : أداء الفرائض . قيل : ما التواضع ؟ قال : أن تخضع للحق . وقال : أشد الورع في اللسان .

قلت : هكذا هو ، فقد ترى الرجل ورعا في مأكله وملبسه ومعاملته ، وإذا تحدث يدخل عليه الداخل من حديثه ، فإما أن يتحرى الصدق ، فلا يكمل الصدق ، وإما أن يصدق ، فينمق حديثه لِيُمْدَح على الفصاحة ، وإما أن يظهر أحسن ما عنده ليعظم ، وإما أن يسكت في موضع الكلام ، لِيُثْنَى عليه . ودواء ذلك كله الانقطاع عن الناس إلا من الجماعة .

قال عبد الصمد بن يزيد : سمعت الفضيل يقول : لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام ، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد .

وسمعته يقول : إنما هما عالمان : فعالم الدنيا علمه منشور ، وعالم الآخرة علمه مستور . احذروا عالم الدنيا ، لا يضركم بسكره ، العلماء كثير ، والحكماء قليل .

وعنه : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة، وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله .

قال الحسين بن زياد المروزي : سمعت فضيلا يقول : لو حلفت أني مراء كان أحب إلي من أن أحلف أني لست بمراء ، ولو رأيت رجلا اجتمع الناس حوله لقلت : هذا مجنون ، من الذي اجتمع الناس حوله ، لا يحب أن يجود كلامه لهم؟

فيض بن إسحاق : سمعت فضيلا يقول : ليست الدنيا دار إقامة ، وإنما آدم أُهْبِطَ إليها عقوبة ، ألا ترى كيف يزويها عنه ، ويمررها عليه بالجوع ، بالعُري ، بالحاجة ، كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها ، تسقيه مرة حُضَضا ومرة صبرا ، وإنما تريد بذلك ما هو خير له .

وعن الفضيل : حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا .

وعنه : إذا لم تقدر على قيام الليل ، وصيام النهار ، فاعلم أنك محروم ، كبلتك خطيئتك .

وعن فضيل ، ورأى قوما من أصحاب الحديث يمرحون ويضحكون ، فناداهم : مهلا يا ورثة الأنبياء ، مهلا ثلاثا ، إنكم أئمة يقتدى بكم .

قال ابن عيينة : سمعت الفضيل بن عياض يقول : يُغْفر للجاهل سبعون ذنبا ما لا يغفر للعالم ذنب واحد .

قال أحمد بن حنبل : حدثنا أبو جعفر الحذاء ، سمعت الفضيل يقول : أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي ، فقلت : إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك ، فبئس ما تظن .

قال عبد الصمد مردويه : سمعت الفضيل يقول : من أحب صاحب بدعة ، أحبط الله عمله ، وأخرج نور الإسلام من قلبه ، لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل ، نظر المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب ، ونظر الرجل إلى صاحب بدعة يورث العمى ، من جلس مع صاحب بدعة لم يعطَ الحكمة .

قال أبو العباس السراج : حدثني أبو النضر إسماعيل بن عبد الله ، حدثنا يحيى بن يوسف الزمي ، عن فضيل بن عياض قال : لما دخل علي هارون أمير المؤمنين قلت : يا حسن الوجه ، لقد كلفت أمرا عظيما ، أما إني ما رأيت أحدا أحسن وجها منك ، فإن قدرت أن لا تسوِّد هذا الوجه بلفحة من النار فافعل . قال : عظني . قلت : بماذا أعظك ؟ هذا كتاب الله بين الدفتين ، انظر ماذا عمل بمن أطاعه ، وماذا عمل بمن عصاه ، إني رأيت الناس يغوصون على النار غوصا شديدا ، ويطلبونها طلبا حثيثا ، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها ، وقال : عد إليّ ، فقال : لو لم تبعث إليّ لم آتك ، وإن انتفعت بما سمعت ، عدت إليك . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت الفضيل يقول في مرضه : ارحمني بحبي إياك فليس شيء أحب إلي منك .

وسمعته يقول وهو يشتكي : مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

وسمعته يقول : من استوحش من الوحدة ، واستأنس بالناس ، لم يسلم من الرياء ، لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان ، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه .

قال الحسن بن زياد : سمعت الفضيل كثيرا يقول : احفظ لسانك ، وأقبل على شأنك ، واعرف زمانك ، وأخف مكانك .

وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا الفيض بن إسحاق ، سمعت الفضيل يقول : وددت أنه طار في الناس أني مت حتى لا أذكر . إني لأسمع صوت أصحاب الحديث ، فيأخذني البول فرقا منهم .

وقال الدورقي : حدثنا الحسين بن زياد ، سمعت فضيلا يقول لأصحاب الحديث : لم تكرهوني على أمر تعلمون أني كاره له -يعني الرواية- ؟ لو كنت عبدا لكم ، فكرهتكم كان نَوْلي أن تبيعوني ، لو أعلم أني إذا دفعت ردائي هذا إليكم ذهبتم عني لفعلت .

الدورقي : وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول : سمعت الفضيل يخاطب نفسه : ما أراه أخرجك من الحل فدسك في الحرم إلا ليضعف عليك الذنب ، أما تستحي تذكر الدينار والدرهم ، وأنت حول البيت ، إنما كان يأتيه التائب والمستجير .

وعن الفضيل قال : المؤمن يغبط ولا يحسد ، الغبطة من الإيمان ، والحسد من النفاق .

قلت : هذا يفسر لك قوله -عليه الصلاة والتسليم- : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا ينفقه في الحق ، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار . فالحسد هنا معناه : الغبطة ،أن تحسد أخاك على ما آتاه الله ، لا أنك تحسده ، بمعنى أنك تود زوال ذلك عنه ، فهذا بغي وخُبث .

وعن الفضيل قال : من أخلاق الأنبياء الحلم والأناة وقيام الليل .

قال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر ، أخبرنا الحسن بن عبد الله العسكري ، حدثنا ابن أخي أبي زرعة ، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ، حدثنا أبو عمار ، عن الفضل بن موسى قال : كان الفضيل شاطرًا يقطع الطريق ، فذكر الحكاية -وقد مضت .

وقال إبراهيم بن الليث : حدثنا المحدث علي بن خشرم قال : أخبرني رجل من جيران الفضيل من أبيورد ، قال : كان الفضيل يقطع الطريق وحده ، فبينا هو ذات ليلة ، وقد انتهت إليه القافلة ، فقال بعضهم : اعدلوا بنا إلى هذه القرية ، فإن الفضيل يقطع الطريق . فسمع ذلك ، فأرعد ، فقال : يا قوم جوزوا ، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله .

وروي نحوها من وجه آخر ، لكنه في الإسناد ابن جهضم ، وهو هالك . وبكل حال : فالشرك أعظم من قطع الطريق ، وقد تاب من الشرك خلق صاروا أفضل الأمة . فنَواصي العباد بيد الله -تعالى- وهو يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ .

قال إبراهيم بن سعيد الجوهري : قال لي المأمون ، قال لي الرشيد : ما رأت عيناي مثل فضيل بن عياض ، دخلت عليه فقال لي : فرغ قلبك للحزن وللخوف حتى يسكناه ، فيقطعاك عن المعاصي ، ويباعداك من النار . وعن ابن أبي عمر قال : ما رأيت بعد الفضيل أعبد من وكيع . قال إبراهيم بن الأشعث : رأيت سفيان بن عيينة يقبل يد الفضيل مرتين ، وعن ابن المبارك قال : إذا نظرت إلى الفضيل ، جَدَّد لي الحزن ، ومقت نفسي ، ثم بكى .

قال يحيى بن أيوب : دخلت مع زافر بن سليمان على الفضيل بن عياض ، فإذا معه شيخ ، فدخل زافر وأقعدني على الباب . قال زافر : فجعل الفضيل ينظر إليّ ثم قال : هؤلاء المحدثون يعجبهم قرب الإسناد ، ألا أخبرك بإسناد لا شك فيه : رسول الله ، عن جبريل ، عن الله : نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ فأنا وأنت يا أبا سليمان من الناس ، ثم غشي عليه وعلى الشيخ ، وجعل زافر ينظر إليهما ، ثم خرج الفضيل ، وقمنا والشيخ مغشي عليه .

قال سهل بن راهويه : قلت لابن عيينة : ألا ترى إلى الفضيل لا تكاد تجف له دمعة . قال : إذا قَرِح القلب ، نديت العينان .

قال الأصمعي : نظر الفضيل إلى رجل يشكو إلى رجل ، فقال : يا هذا ، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك .

قال أحمد بن أبي الحواري : حدثنا أبو عبد الله الأنطاكي قال : اجتمع الفضيل والثوري ، فتذاكرا ، فرق سفيان وبكى ، ثم قال : أرجو أن يكون هذا المجلس علينا رحمة وبركة . فقال له الفضيل : لكني يا أبا عبد الله ، أخاف أن لا يكون أضر علينا منه . ألست تخلصت إلى أحسن حديثك ، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي ، فتزينت لي وتزينت لك ؟ فبكى سفيان وقال : أحييتني أحياك الله .

وقال الفيض : قال لي الفضيل : لو قيل لك : يا مرائي ، غضبت ، وشق عليك ، وعسى ما قيل لك حق ، تزيَّنت للدنيا وتصنَّعت ، وقصَّرت ثيابك ، وحسَّنت سمتك ، وكففت أذاك حتى يقال : أبو فلان عابد ، ما أحسن سمته ! فيكرمونك ، وينظرونك ، ويقصدونك ويهدون إليك ، مثل الدرهم السُّتُّوق لا يعرفه كل أحد فإذا قشر قشر عن نحاس .

إبراهيم بن ألأشعث : سمعت الفضيل يقول : بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا .

وعنه قال : كفى بالله مُحبا وبالقرآن مؤنسا ، وبالموت واعظا ، وبخشية الله علما ، وبالاغترار جهلا .

وعنه : خصلتان تقسّيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل .

وعنه : كيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف علمه ، وفني عمره ، ولم يتزود لمعاده .

وعنه : يا مسكين ، أنت مسيء وترى أنك محسن ، وأنت جاهل وترى أنك عالم ، وتبخل وترى أنك كريم ، وأحمق وترى أنك عاقل ، أجلك قصير ، وأملك طويل .

قلت : إي -واللهِ- صدق ، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم ، وآكل للحرام وترى أنك متورع ، وفاسق وتعتقد أنك عدل ، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله .

عباس الدوري : حدثنا محمد بن عبد الله الأنباري ، قال :سمعت فضيلا يقول : لما قدم هارون الرشيد إلى مكة قعد في الحِجْر هو وولده ، وقوم من الهاشميين ، وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري ، فقال : اذهب لعله يريد أن تعظه ، فدخلت المسجد ، فلما صرت إلى الحجر ، قلت لأدناهم : أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار إليه ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد عليّ وقال : اقعد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدثنا بشيء ، وتعظنا ، فأقبلت عليه ، فقلت : يا حسن الوجه ، حساب الخلق كلهم عليك ، فجعل يبكي ويشهق ، فرددت عليه ، وهو يبكي ، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقال : اذهب بسلام .

وقال محرز بن عون : كنت عند الفضيل ، فأتى هارون ومعه يحيى بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : يا أبا علي ، هذا أمير المؤمنين يسلم عليك . قال : أيكم هو ؟ قالوا : هذا ، فقال : يا حسن الوجه ، لقد طوقت أمرا عظيما، وكررها ، ثم قال : حدثني عبيد المكتب ، عن مجاهد في قوله : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ قال : الأوصال التي كانت في الدنيا . وأومأ بيده إليهم .

قال عبد الله بن خبيق : قال الفضيل : تباعد من القراء ، فإنهم إن أحبوك 0 مدحوك بما ليس فيك ، وإن غضبوا شهدوا عليك ، وقبل منهم .

قال قطبة بن العلاء : سمعت الفضيل يقول : آفة القراء العُجْب . وللفضيل -رحمه الله- مواعظ ، وقدم في التقوى راسخ ، وله ترجمة في كتاب "الحلية" وفي تاريخ أبي القاسم ابن عساكر . وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من أهل الخير ، ويمتنع من جوائز الملوك .

قال بعضهم : كنا جلوسا عند الفضيل بن عياض ، فقلنا له: كم سنك؟ فقال : بلغت الثمانين أو جزتها

فمـاذا أؤمـل أو أنتظـر علتنـي السنون فأبلينني

فـدق العظـام وكل البصر

قلت : هو من أقران سفيان بن عيينة في المولد ولكنه مات قبله بسنوات وكان ابنه: علي .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nooralnaby.yoo7.com
 
مو سو عة ائمة الطبقه الا ولى والثا نيه من ائمة التصو ف الا سلامى انتظروا هذه المو سو عه اليو ميه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد الحبيب المصطفي وعلي آله وأصحابه الطيبين الطاهرين :: قسم المواضيع المميزة-
انتقل الى: